24 ساعة

الاقتصاد الاجتماعي بالمغرب.. أرقام مبشرة وقانون جديد في الأفق لتعزيز فرص الشغل

في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار نحو النماذج الاقتصادية الأكثر شمولاً، يبدو أن المغرب يخطو بثبات نحو تعزيز مكانة “الاقتصاد التضامني” كرافعة حقيقية للتنمية. الأرقام التي كشف عنها لحسن السعدي، كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، يوم الأربعاء بالرباط، لم تكن مجرد إحصائيات عابرة؛ بل هي مؤشر على حركية مجتمعية واقتصادية لافتة، حيث نجح القطاع في خلق أكثر من 24,500 منصب شغل خلال سنة 2025 وحده.

وخلال احتفالية اختتام السنة الدولية للتعاونيات، التي نظمت تحت شعار “الآن دور التعاونيات”، أكد السعدي أن المغرب، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس، يكرس ريادته في هذا المجال عبر نموذج يزاوج بذكاء بين النجاعة الاقتصادية وقيم التضامن الإنساني. لكن الطموح لا يتوقف عند هذا الحد؛ إذ أعلن المسؤول الحكومي عن قرب خروج قانون إطار جديد إلى الوجود، يهدف إلى إحداث قفزة تشريعية تعيد هيكلة القطاع وتمنحه نفساً عصرياً.

الحكومة تراهن اليوم على الرقمنة والشباب؛ فمن خلال إطلاق “بنك المشاريع”، تُفتح أبواب الاستثمار أمام النساء والشباب بمشاريع ملموسة. ولمواجهة تحديات التكوين، تم إطلاق بوابة إلكترونية تعليمية تكسر حاجز اللغة والجغرافيا، حيث تتوفر بالعربية والأمازيغية والدارجة المغربية، لضمان وصول المعرفة إلى أبعد نقطة في المملكة. كما لم يغب الجانب التسويقي عن المشهد، بإطلاق منصة للتجارة الإلكترونية مخصصة لمنتجات التعاونيات لتعزيز تنافسيتها في السوق.

وبلغة الأرقام دائماً، أوضحت عائشة الرفاعي، مديرة مكتب تنمية التعاون، أن النسيج التعاوني المغربي يضم اليوم أزيد من 65 ألف تعاونية، بمساهمة قوية للمرأة والشباب، وبرقم معاملات يناهز 14 مليار درهم. هذه الدينامية تعززت باتفاقيات ميدانية، منها الشراكة بين التعاون الوطني ومكتب تنمية التعاون، والتي تستهدف إدماج الفئات الهشة وذوي الاحتياجات الخاصة في الدورة الاقتصادية. إنها باختصار قصة نجاح مغربية تثبت أن الاقتصاد يمكن أن يكون له قلب ينبض، وعقل يخطط للمستقبل.