يتساءل الرأي العام في إقليمي الناظور والدريوش عن جدوى المشاريع الاستراتيجية الكبرى إذا لم تكن مرتبطة بالتنمية البشرية للمجال الجغرافي الذي تحتضنها. فقد تحول ميناء الناظور غرب المتوسط، في نظر الكثير من المواطنين، إلى كيان معزول عن عمقه الاجتماعي، خاصة بعد تنظيم مباريات توظيف في مدن بعيدة عن المنطقة، مما أثار استياء واسعاً حول تهميش الكفاءات المحلية.
وفي هذا الإطار، انتقد الإعلامي محمد بنعمر نقل ‘أيام التوظيف المفتوحة’ إلى مدينة وجدة، معتبراً أن هذا النهج يكرس عقلية إقصائية تروج لمغالطة مفادها أن المنطقة تفتقر للمؤهلات. وأكد أن هذا التهميش الممنهج يدفع شباب المنطقة نحو اليأس، في وقت تعاني فيه المنطقة من نزيف هجرة مستمر، مشدداً على أن الأولوية في التوظيف يجب أن تُمنح لأبناء وخريجي المنطقة الذين يمتلكون طاقات واعدة.
وشدد بنعمر على أن أبناء الناظور والدريوش أثبتوا كفاءتهم في محافل دولية، مستشهداً بأسماء لامعة مثل أحمد بوطالب، ومحمد وهبي، ونجاة بلقاسم، وإبراهيم دياز، كدليل على أن العقل المحلي قادر على الإبداع إذا توفرت البيئة العادلة وتكافؤ الفرص. كما أشار إلى أن نقل فرص الشغل خارج الإقليمين يتناقض جوهرياً مع شعارات ‘العدالة المجالية’ التي تتبناها الدولة، ويشعر المواطنين بالاغتراب داخل أرضهم.
إن التنمية الحقيقية لا تُبنى بسياسات التهميش، بل بتقدير الطاقات المحلية وإشراك أبناء المنطقة في صنع مستقبلهم. وعليه، بات من الضروري تدخل الجهات المسؤولة لفتح أبواب الميناء أمام شباب المنطقة وإنهاء حالة الإحباط التي تعتري جيلاً كاملاً يطمح إلى أن يكون شريكاً في التنمية لا متفرجاً على مشاريع تُبنى أمام عينيه دون أن يستفيد من عوائدها.