أثار انضمام فوزي لقجع إلى حزب الأصالة والمعاصرة جدلاً واسعاً في الساحة السياسية، حيث سارع البعض إلى استباق الأحداث بالادعاء بأن نتائج انتخابات 2026 حُسمت مسبقاً. ورغم أن هذا الخطاب ليس بجديد، إذ سبق استخدامه في استحقاقات 2016 ضد نفس الحزب، إلا أن التركيز اليوم انصب بشكل مكثف على لقجع، في محاولة من فاعلين سياسيين لتوجيه الأنظار بعيداً عن حصيلة أداء أحزابهم.
إن التحديات الحقيقية التي تواجه المغاربة اليوم لا تتعلق بهوية الوافدين الجدد على العمل الحزبي، بل تكمن في أسئلة جوهرية حول القدرة الشرائية، معدلات البطالة خاصة لدى الشباب، وسبل استعادة الثقة في المؤسسات. فالديمقراطية الحقيقية تُبنى على مقارنة البرامج، وتقييم النتائج، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وليس على إطلاق الاتهامات المسبقة.
من الناحية الواقعية، يمتلك لقجع مساراً مهنياً طويلاً داخل دواليب الدولة، بدأ منذ 1996 في إدارة المالية، وصولاً إلى إشرافه على الميزانية منذ 2011، وقيادته للملف المالي في حكومة 2021، حيث نجح في تدبير ظروف اقتصادية معقدة اتسمت بالتضخم والجفاف. كما حقق إنجازات بارزة في القطاع الرياضي، مما يجعل تساؤل ‘لماذا لقجع؟’ يقابله تساؤل أكثر مشروعية: ‘لماذا لا؟’.
من المفارقات أن يتم تقديم شخصية شاركت في تجربة حكومية واحدة كرمز لـ ‘النظام’، بينما يضم المشهد السياسي وجوهاً تعاقبت على مناصب وزارية وحزبية لعقود طويلة. إن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من سياسة التخوين والتكهنات إلى تقديم حلول ملموسة للقضايا العالقة. فالناخب المغربي لم يعد يكتفي بالوعود والشعارات، بل أصبح يبحث عن الكفاءة والقدرة على التغيير الإيجابي، وعليه، سيظل الاختبار الحقيقي لأي فاعل سياسي هو حصيلته وقدرته على تحويل الرؤية إلى مشروع مجتمعي يلامس انتظارات المواطنين.