24 ساعة

المغرب والسنغال.. 17 اتفاقية ترسم ملامح شراكة إفريقية استثنائية

في خطوة تعكس عمق الروابط التاريخية والطموح المشترك، اختتم المغرب والسنغال أشغال الدورة الـ15 للجنة العليا المشتركة بالتوقيع على حزمة ضخمة من الاتفاقيات، شملت 17 نصاً قانونياً ومذكرة تفاهم تهدف إلى دفع عجلة التكامل الاقتصادي بين الرباط ودكار إلى مستويات غير مسبوقة.

المراسم التي جرت برئاسة رئيسي حكومتي البلدين، لم تكن مجرد بروتوكول دبلوماسي، بل كانت خارطة طريق شاملة لمستقبل الشراكة بين البلدين. وتوزعت هذه الاتفاقيات على قطاعات حيوية تمس صلب التنمية؛ من الموانئ والتعليم العالي، إلى الصناعة، والفلاحة، والبنية التحتية، وصولاً إلى الاقتصاد الرقمي.

في الشق البحري، وضع البلدان حجر الأساس لتعاون وثيق بين الوكالة الوطنية للموانئ بالمغرب والميناء المستقل لدكار، بهدف تبادل الخبرات وتعزيز الكفاءة المينائية. أما في ميدان العلم والمعرفة، فقد تم إطلاق برنامج تنفيذي طموح يمتد من 2026 إلى 2028، يركز على البحث العلمي والابتكار، مما يفتح آفاقاً رحبة للطلبة والباحثين في كلا البلدين.

ولم يغب الملف الاقتصادي والصناعي عن الطاولة؛ حيث وقع وزير الصناعة والتجارة المغربي، رياض مزور، مع نظيره السنغالي مذكرات تفاهم تهدف إلى دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة وتطوير البنية التحتية الصناعية، بالإضافة إلى بروتوكول خاص بالتقييس والجودة.

القطاع الفلاحي نال نصيباً وافراً أيضاً، باتفاقيات شملت سلاسل الإنتاج الحيواني، والصحة النباتية، وسلامة المنتجات الغذائية، فضلاً عن اتفاق خاص بالرقابة الصحية على منتجات الصيد البحري وتربية الأحياء المائية، مما يعزز السيادة الغذائية للبلدين.

وعلى المستوى الدبلوماسي والأمني، قاد ناصر بوريطة ونظيره السنغالي التوقيع على مذكرات تفاهم تهم إحداث آلية للتشاور القنصلي، والتعاون في قطاع الشباب، إلى جانب بروتوكولات تتعلق بالنقل الدولي عبر الطرق، والسلامة الطرقية، والمساعدة التقنية في مجال الطرق السيارة.

هذا الزخم الكبير من الاتفاقيات يجسد الرؤية الملكية نحو تعزيز التعاون ‘جنوب-جنوب’، ويؤكد أن العلاقة بين المغرب والسنغال تتجاوز لغة الأرقام لتصبح نموذجاً يحتذى به في القارة السمراء، مبنياً على الثقة المتبادلة والمصالح المشتركة.