24 ساعة

مأساة في طاطا.. وفاة سيدة وجنينها بالمستشفى الإقليمي تثير غضباً حقوقياً

خيم الحزن والأسى على إقليم طاطا عقب فاجعة إنسانية هزت الرأي العام المحلي، بعد تسجيل وفاة سيدة حامل وجنينها داخل أسوار المستشفى الإقليمي بالمدينة. هذه الواقعة الأليمة لم تمر مرور الكرام، بل فجرت موجة من التساؤلات حول واقع المنظومة الصحية في المناطق البعيدة عن المركز، ودفعت فعاليات مدنية للمطالبة بمحاسبة المسؤولين.

وفي هذا الصدد، دخلت مؤسسة ‘أمل’ للتنمية على خط القضية، معبرة في بيان لها عن حزنها العميق إزاء هذا الحادث المأساوي. ولم تكتفِ المؤسسة بالتعزية، بل طالبت بفتح تحقيق ‘عادل ونزيه ومستقل’ لتحديد المسؤوليات الإدارية والقانونية وراء هذه الوفاة، مؤكدة أن ما حدث ليس مجرد واقعة عارضة، بل هو نتيجة تراكمات من التهميش ونقص التجهيزات الطبية الحاد.

وترى الهيئة الحقوقية أن هذا الحادث يسلط الضوء على ‘اختلالات هيكلية عميقة’ تضرب القطاع الصحي في طاطا، معتبرة أن الحق في الحياة والحق في الصحة، وهما حقان يكفلهما الدستور المغربي والمواثيق الدولية، باتا مهددين في ظل النقص المهول في الموارد البشرية، خاصة في أقسام المستعجلات والولادة. كما انتقدت بشدة ظروف استقبال الحوامل، واصفة إياها بالمتدهورة، لا سيما في الحالات الحرجة التي تتطلب تدخلاً سريعاً ودقيقاً.

الوضع في مستشفى طاطا، حسب لغة البيان، يعكس معاناة يومية؛ حيث يضطر المرضى لقطع مسافات تتجاوز 300 كيلومتر باتجاه مدينة أكادير في ظروف قاسية، بسبب غياب الأطباء الاختصاصيين وضعف البنية التحتية، فضلاً عن النقص في سيارات الإسعاف المجهزة. هذه الرحلات الشاقة غالباً ما تضع حياة المرضى على المحك وتعمق من جراح التهميش المجالي.

وفي ختام ندائها، وجهت المؤسسة دعوة عاجلة إلى وزارة الصحة والحماية الاجتماعية للتدخل الفوري لإنقاذ الموقف، عبر توفير الأطر الطبية اللازمة من أطباء تخدير وتوليد، وتجهيز المستشفى بالوسائل الضرورية. كما شددت على ضرورة صياغة استراتيجية صحية جهوية تراعي الخصوصية الجغرافية لإقليم طاطا وعزلته، لضمان عدالة ترابية في الولوج إلى العلاج، مؤكدة أن الحق في الصحة ‘حق أساسي غير قابل للتفاوض’.