تعيش السواحل المغربية، المطلة على الواجهتين الأطلسية والمتوسطية، حالة من الاستنفار القصوى منذ يوم الخميس الماضي، بعدما فرضت التقلبات الجوية العنيفة كلمتها على حركة الملاحة والصيد البحري. عواصف قوية وأمواج عاتية دفعت السلطات المينائية والمندوبيات الإقليمية للصيد البحري، بتنسيق مع الوكالة الوطنية للموانئ، إلى اتخاذ قرارات حاسمة بإغلاق عدة موانئ وتعليق خروج السفن، في خطوة استباقية تهدف بالأساس إلى حماية الأرواح البشرية وسلامة القطع البحرية.
وفي قلب هذه العاصفة، أصدرت سلطات ميناء آسفي قراراً يقضي بتوقيف حركة الدخول والخروج تماماً، ومنع أي عمليات رسو منذ ظهيرة الخميس. هذا الإجراء لم يأتِ من فراغ، بل استند إلى تقارير مديرية الأرصاد الجوية التابعة لوزارة التجهيز والماء، والتي حذرت من علو أمواج قد يصل إلى 6 أمتار داخل الحوض المينائي، بينما يتجاوز ذلك بكثير في عرض البحر، مما يجعل أي مغامرة بالإبحار بمثابة انتحار مهني.
الحالة لم تقتصر على آسفي وحدها؛ فالتدابير الاحترازية امتدت لتشمل الشريط الساحلي الممتد من طنجة شمالاً وصولاً إلى أكادير، بالإضافة إلى أجزاء من الساحل المتوسطي ومنطقة مضيق جبل طارق. التوقعات تشير إلى استمرار رياح غربية قوية تصل إلى درجة العاصفة، ومن المتوقع أن تظل هذه الأجواء متوترة حتى نهاية الأسبوع، مما يعقد مأمورية المهنيين في تدبير سفنهم الراسية.
من جانبه، أوضح عبد القادر التويربي، الكاتب العام للنقابة الوطنية لبحارة وصيادي أعالي البحار، أن هذا الإغلاق مسّ الموانئ التي تشكل مداخلها خطورة خاصة في ظل هذه الظروف. وأشار التويربي إلى أن علو الأمواج في بعض المناطق قد يلامس حاجز 8 أمتار، واصفاً الوضع في ميناء آسفي بـ “الحرج” نظراً للاكتظاظ الكبير داخل الحوض الذي يضم أكثر من 1200 قارب صيد تقليدي، مما يرفع من احتمالية وقوع اصطدامات بين المراكب.
هذا التوقف الاضطراري، الذي دخل أسبوعه الأول وقد يمتد لعشرة أيام إضافية، ألقى بظلاله الثقيلة على جيوب الصيادين. وبينما تستفيد مراكب السردين من فترة الراحة البيولوجية، يجد صيادو الصيد التقليدي والساحلي أنفسهم أمام “تيمبورادا” (Temporada) قاسية، وهو المصطلح الذي يطلقه البحارة المغاربة على العواصف الممتدة التي تستنزف مواردهم وتجبرهم على ملازمة اليابسة في انتظار هدوء غضب البحر.