توصلت سلطات جبل طارق والحكومة الإسبانية إلى اتفاق لإنهاء الرقابة الحدودية بين الإقليم البريطاني والتراب الإسباني، في خطوة تضع حداً لسنوات من الترقب والتعقيدات الإدارية التي أعقبت خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي عام 2020.
ويقضي الاتفاق بدمج جبل طارق عملياً في منطقة ‘شنغن’ عبر إسبانيا، مما يسهل حركة الأفراد والبضائع، مع الحفاظ على السيادة البريطانية على الإقليم. ويأتي هذا التفاهم ليعالج إشكالات التنقل التي واجهت آلاف العمال الذين يعبرون الحدود يومياً، والذين يعتمد اقتصاد المنطقة على حركتهم وانسيابية التجارة والسياحة فيها.
ورحب فابيان بيكاردو، الوزير الأول في جبل طارق، بهذا التطور واصفاً إياه باللحظة التاريخية التي توفر إطاراً من اليقين الاقتصادي للسكان والشركات على حد سواء. وتعد هذه الخطوة نقلة نوعية في العلاقات بين لندن ومدريد، التي حافظت طويلاً على مطالبها بالسيادة على الإقليم منذ معاهدة ‘أوتريخت’ عام 1713، لكنها أصبحت اليوم تعطي الأولوية للتعاون الاقتصادي والربط الإقليمي.
وفي وقت تفرض فيه العديد من الدول الأوروبية قيوداً حدودية جديدة لدواعٍ أمنية، يبرز هذا الاتفاق كنموذج نادر للاندماج وتسهيل العبور. وبالنسبة للمغرب، يكتسي هذا التطور أهمية استراتيجية؛ إذ يعزز الأهمية المتزايدة للممر الأطلسي والمتوسطي، خاصة في ظل استمرار الاستثمارات الكبرى في البنية التحتية اللوجستيكية مثل ميناء طنجة المتوسط، مما يعزز موقع المملكة كبوابة محورية للربط بين قارتي أوروبا وإفريقيا.