24 ساعة

ثقة الأسر المغربية تنتعش نسبياً.. لكن ضغوط المعيشة لا تزال ترهق الجيوب

كشفت المندوبية السامية للتخطيط عن أرقام جديدة تحمل في طياتها مزيجاً من التفاؤل الحذر واستمرار المعاناة اليومية للمواطن المغربي. فمع متم سنة 2025، سجل مؤشر ثقة الأسر تحسناً ملموساً ليصل إلى 57.6 نقطة، مقارنة بـ 53.6 نقطة في الفصل السابق، وهو قفزة ملحوظة إذا ما قارناه بالفترة نفسها من العام الماضي حين كان المؤشر يراوح مكانه عند 46.5 نقطة.

لكن، وخلف هذه الأرقام الإيجابية تقنياً، لا تزال الصورة في الواقع المعيشي تبدو قاتمة للكثيرين. فالمندوبية تؤكد أن هذا التحسن يظل “هشاً”، حيث صرحت نحو 77.8% من الأسر بأن مستوى معيشتها تدهور خلال السنة الماضية. والأدهى من ذلك، أن نصف المغاربة تقريباً (49.4%) يتوقعون استمرار هذا التدهور في المستقبل القريب، مقابل فئة قليلة جداً لا تتعدى 10% تترقب غداً أفضل.

وعلى جبهة الأسعار، لا يزال “لهيب الغلاء” هو الشغل الشاغل؛ إذ أجمع 91.7% من المواطنين على أن أسعار المواد الغذائية ارتفعت بشكل صاروخي، فيما يخشى 75% منهم استمرار هذه الموجة التضخمية. هذا الوضع جعل فكرة “الادخار” ترفاً بعيد المنال، حيث أكد 89.2% من المغاربة عجزهم التام عن توفير أي مبلغ مالي خلال العام المقبل، بينما تضطر قرابة 40% من الأسر إلى الاستدانة أو السحب من مدخراتها السابقة لتغطية مصاريفها اليومية.

وفيما يخص سوق الشغل، ورغم أن المؤشر سجل تحسناً نسبياً مقارنة بالعام الماضي، إلا أن شبح البطالة لا يزال يخيم على التوقعات، حيث يرى 65.2% من المستجوبين أن فرص العمل قد تتقلص في الشهور الاثني عشر المقبلة.

وبعيداً عن الاقتصاد الصرف، حمل التقرير ملامح متباينة حول الخدمات العمومية؛ فبينما سجل قطاع التعليم نقاطاً إيجابية تعكس رضا نسبياً، ظل قطاع الصحة نقطة سوداء في نظر الكثيرين، حيث اشتكى 62.3% من تراجع جودة الخدمات الصحية. كما سجلت مؤشرات حماية البيئة وحقوق الإنسان تراجعاً طفيفاً في التقييم الشعبي مقارنة بالسنة الماضية.

باختصار، يمكن القول إن الثقة بدأت تعود تدريجياً إلى نفوس المغاربة على الورق، لكن الطريق لا يزال طويلاً ليشعر المواطن البسيط بهذا التحسن في قفته اليومية وقدرته الشرائية التي لا تزال تحت ضغط التضخم.