تعيش عشرات العائلات المغربية على وقع ترقب مرير وقلق لا ينتهي، وهي تتابع بقلوب وجلة أخبار أبنائها المحتجزين في بؤر التوتر بسوريا والعراق. هذا الملف الإنساني الشائك عاد إلى الواجهة بقوة، بعدما جددت التنسيقية الوطنية لعائلات العالقين والمعتقلين المغاربة نداءاتها المستعجلة للدولة المغربية، قصد التدخل لإنهاء حالة الغموض التي تلف مصير ذويهم.
وفي تحرك جديد، طرقت التنسيقية أبواب وزارة الشؤون الخارجية، ووزارة العدل، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، محذرة من الوضع المتدهور في شمال شرق سوريا. العائلات أكدت أن الاتصال انقطع تماماً مع العديد من المحتجزين منذ أكثر من سنتين، خاصة بعد توقف جهود التنسيق التي كانت تقودها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مما ترك الآباء والأمهات في دوامة من التساؤلات: هل أبناؤهم لا يزالون على قيد الحياة؟ أم أنهم نُقلوا إلى وجهات مجهولة؟
وما زاد من حدة المخاوف، هي التقارير التي تتحدث عن عمليات نقل سرية لبعض المعتقلين من مخيمات وسجون شمال سوريا إلى الأراضي العراقية، دون إعلان رسمي أو لوائح توضح أسماء المنقولين. هذا الوضع يثير رعباً حقيقياً من شبح «الاختفاء القسري» الذي قد يطال مواطنين مغاربة بعيداً عن حدود وطنهم.
الأمر لا يقتصر على المقاتلين السابقين، بل يشمل نساءً وأطفالاً وقاصرين يعيشون في ظروف توصف بـ«الجحيمية» داخل مخيمات مثل «الهول» و«روج». هناك، حيث يغيب الحد الأدنى من الرعاية الصحية والتعليم، ويصبح الحصول على لقمة العيش معركة يومية وسط اكتظاظ خانق.
من جانبها، أوضحت التنسيقية أنها لا تسعى لتبرير الأفعال التي أدت بهؤلاء إلى تلك المناطق، بل تركز على جانب إنساني بحت؛ وهو حق العائلات في معرفة مصير أبنائها. وتتلخص مطالبهم في كشف لوائح واضحة للمحتجزين لدى «قوات سوريا الديمقراطية»، وتحديد وضعيتهم القانونية، مع فتح قنوات تواصل رسمية مع السلطات العراقية في إطار اتفاقيات التعاون القضائي.
إنها صرخة استغاثة متجددة، تضع الملف فوق طاولة الدبلوماسية المغربية، في وقت تأمل فيه العائلات أن تتحرك المياه الراكدة، لتنتهي هذه المعاناة التي طال أمدها، ويُغلق جرح نازف لم تزد الأيام إلا من عمقه.