عزز المغرب مكانته كقطب صناعي عالمي في قطاع السيارات، حيث تفوقت وحدات الإنتاج التابعة لمجموعة ‘رونو’ في المغرب على نظيرتها الإسبانية من حيث حجم الإنتاج خلال سنة 2025.
وسجل مصنعا طنجة والدار البيضاء تجميع 394 ألف سيارة، مما يجعل المملكة ثاني أكبر قاعدة تصنيع للمجموعة عالمياً بعد فرنسا. ويأتي هذا الأداء مدفوعاً بالنجاح الكبير لطرازات ‘داسيا’، لا سيما ‘سانديرو’ التي تعد من بين السيارات الأكثر مبيعاً في أوروبا، بالإضافة إلى طرازات ‘دوكر’ و’لوغان’.
تعتمد تنافسية المغرب في هذا القطاع على تكاليف إنتاج مدروسة وقرب جغرافي من الأسواق الأوروبية، إلى جانب توفر بنية تحتية لوجستية متطورة. وتُشير التقديرات الصناعية إلى أن تكاليف اليد العاملة للسيارة الواحدة في المغرب تظل أقل بكثير مقارنة بإسبانيا وفرنسا، وهو ما منح المصانع المغربية أفضلية تنافسية واضحة.
إلى جانب ‘رونو’، استقطب المغرب استثمارات كبرى أخرى مثل مجموعة ‘ستيلانتيس’ التي تصنع طرازات متنوعة في مجمع القنيطرة، بما فيها سيارات كهربائية صغيرة. وقد تحول قطاع السيارات في المملكة من نشاط صناعي ناشئ إلى عنصر استراتيجي ضمن سلاسل القيمة العالمية.
يأتي هذا التوسع في وقت يشهد فيه الاتحاد الأوروبي نقاشات حول قواعد جديدة تهدف إلى تعزيز التصنيع المحلي. وترى أوساط صناعية أن فرض قيود صارمة على منشأ المكونات قد يؤثر على تنافسية الشركات الأوروبية التي تعتمد على مراكز إنتاج كفؤة في دول مجاورة كالمغرب وتركيا، خاصة في ظل اشتداد المنافسة مع المصنعين الصينيين في سوق السيارات ذات التكلفة الميسرة.