أصدرت المحكمة العليا الإسبانية حكماً قضائياً يضع حداً لممارسة ‘الإعادة الساخنة’ للمهاجرين الذين يتم اعتراضهم في عرض البحر أثناء محاولتهم الوصول إلى مدينتي سبتة ومليلية.
واعتبرت الغرفة الخامسة بالمحكمة أن القانون الإسباني لا يتيح الترحيل الفوري للأشخاص دون إخضاعهم لإجراءات قانونية رسمية، مثل تحديد الهوية، وتوفير المساعدة القانونية، أو النظر في طلبات اللجوء. وأوضحت المحكمة أن الترحيل الفوري المسموح به قانوناً يقتصر حصراً على المهاجرين الذين يتجاوزون حواجز مادية ملموسة، مثل الأسوار الحدودية، ولا ينطبق على من يصلون عبر السباحة من الشواطئ المغربية.
يأتي هذا القرار بعد طعن تقدم به مواطن جزائري كان قد تم ترحيله إلى السلطات المغربية في 14 نوفمبر 2024 دون اتباع المسطرة القانونية. وأكدت المحكمة في حيثيات قرارها أن أدوات المراقبة التقنية، كالكاميرات الحرارية والطائرات المسيرة، لا يمكن اعتبارها حواجز مادية لمنع العبور، وبالتالي لا تبرر ممارسات الإعادة الفورية.
وترتب على هذا الحكم تأثيرات ميدانية فورية، حيث أفادت مصادر من الحرس المدني الإسباني في سبتة بتوقف عمليات الترحيل البحري الجماعي بانتظار تعليمات جديدة من وزارة الداخلية، التزاماً بقرار المحكمة العليا. من جهتها، رحبت جمعيات حقوقية بهذا التوجه، مؤكدة ضرورة تمكين المهاجرين من حقوقهم الكاملة وفق المادة 58.3 من قانون الهجرة الإسباني، والتي تفرض اتباع مسطرة الترحيل القياسية مع ضمانات الحق في الدفاع واللجوء.
ويشكل هذا القرار تحولاً جوهرياً في التعامل مع محاولات العبور البحري، حيث كان يتم ترحيل الموقوفين البالغين بشكل تلقائي في السنوات الماضية، باستثناء القاصرين.