24 ساعة

اقتصاد كرة القدم في المغرب: طفرة استثمارية تتجاوز الملاعب

يتجاوز التأثير الاقتصادي لكرة القدم في المغرب حدود الملاعب، ليصبح رافعة حقيقية للتنمية المحلية والقطاع السياحي. فمنذ الإنجاز التاريخي للمنتخب الوطني في مونديال 2022، شهدت المملكة انتعاشاً تجارياً ملموساً انعكس على أصحاب المقاهي، وتجار الملابس الرياضية، والعاملين في قطاع السياحة والصناعة التقليدية.

تُظهر الأرقام حجم التحول الرقمي والفعلي؛ فقد أدى الصعود الكروي إلى زيادة الاهتمام العالمي بالمغرب، حيث ارتفعت معدلات البحث عن الوجهة المغربية بشكل قياسي، مما ساهم في استقبال حوالي 19.8 مليون سائح خلال عام 2025. وبلغت إيرادات السياحة أرقاماً قياسية، حيث سجلت في الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026 نحو 44.39 مليار درهم، مما يعزز من مكانة القطاع كمشغل أساسي لنحو 900 ألف شخص.

على الصعيد الميداني، ساهمت الأحداث الرياضية القارية مثل كأس أمم إفريقيا في رفع نسب ملء الفنادق بمدن مثل أكادير إلى ما بين 60% و100%، مع توسع الأثر ليشمل لوجستيات النقل والخدمات. وأكد لحسن السعدي، كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية، أن الحكومة وضعت خطة عمل للفترة 2025-2030 تهدف إلى استغلال هذا الزخم عبر تطوير فضاءات عرض وتسويق للمنتجات التقليدية داخل الملاعب وفي محيطها.

تتطلع المملكة حالياً إلى استثمار هذا الزخم للوصول إلى هدف 26 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2030. وفي هذا الإطار، أعلنت الوكالة الوطنية لإنعاش السياحة عن خطط طموحة لإضافة 25 ألف غرفة فندقية، مع توجه حكومي لتعزيز مشاركة القطاع الخاص في تمويل البنية التحتية للمونديال.

وعلى الرغم من تحذيرات بعض الخبراء الاقتصاديين، مثل فرانسوا كونرادي من ‘أكسفورد إيكونوميكس أفريكا’، حول تحديات الدين العام، تراهن الحكومة على نموذج استثماري جديد يرفع حصة التمويل الخاص، لتتحول قمصان المنتخب وأعلامه في أزقة المدن العتيقة إلى مؤشر فعلي على نمو ميزانيات الشركات الصغيرة والمتوسطة التي باتت تعتمد على كرة القدم كركيزة تجارية أساسية.