أصدرت المحكمة العليا الإسبانية قراراً يقضي بتعويض المواطن المغربي أحمد تموهي بمبلغ 2.5 مليون يورو، وذلك بعد قضائه نحو 15 سنة خلف القضبان ظلماً في قضايا اغتصاب لم يرتكبها.
وجاء هذا الحكم القضائي ليضع حداً لمعاناة طويلة بدأت منذ اعتقال تموهي عام 1991 في إقليم كتالونيا. وأكدت المحكمة العليا في قرارها أن السجين السابق كان ضحية خطأ قضائي ‘واضح ومؤهل’، مشيرة إلى أن الأدلة التي كانت متوفرة آنذاك، ومن بينها تقرير للشرطة العلمية يعود لعام 1992، أثبتت عدم تطابق الحمض النووي (DNA) للمتهم مع العينات الموجودة في مسرح الجريمة، لكن المحاكم الابتدائية تجاهلت هذه المعطيات آنذاك.
وكان أحمد تموهي قد أدين في سلسلة من القضايا بمدينتي برشلونة وتاراغونا، حيث وصلت العقوبات الصادرة في حقه إلى مدد سجنية طويلة جداً، قبل أن تظهر براءته لاحقاً بعد توقيف شخص آخر تبين أن له شبهاً كبيراً به، وأكدت التحاليل تورطه في الجرائم التي نُسبت للمواطن المغربي.
واعتبرت المحكمة العليا في حيثيات حكمها أن حرمان تموهي من حريته لهذه المدة الطويلة تسبب له في أضرار جسيمة ومعاناة نفسية عميقة، مؤكدة أن هذا التعويض يأتي لجبر الضرر عن فقدان فرص الحياة والتأثير الكبير الذي خلفه هذا الخطأ القضائي على شخصيته ومساره المهني.
تجدر الإشارة إلى أن تموهي، البالغ من العمر حالياً 75 عاماً، قضى 15 سنة فعلية في السجن، إضافة إلى ثلاث سنوات تحت المراقبة القضائية. وقد رفض المعني بالأمر سابقاً عروضاً للعفو، متمسكاً ببراءته التامة، حيث أكد حينها أن العفو مخصص للمذنبين بينما هو بريء من التهم المنسوبة إليه.