في فصل جديد من فصول المتابعات القضائية التي تطال مدبري الشأن المحلي، حسمت غرفة الجنح الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بمدينة تازة، ليلة أمس الاثنين، في ملف رئيس جماعة ‘مكناسة الشرقية’ ومن معه. القرار القضائي جاء ليؤكد الأحكام الابتدائية الصادرة سابقاً، معلناً بذلك تأييد العقوبات الحبسية في حق المتورطين في هذه القضية التي حبست أنفاس المتابعين بالإقليم.
وتعود تفاصيل هذه النازلة إلى اتهامات ثقيلة لاحقت رئيس الجماعة المذكورة، حيث أدين بالحبس النافذ لمدة سنة واحدة، وهي العقوبة ذاتها التي طالت موظفاً يشتغل بذات الجماعة الترابية. ولم تتوقف الأحكام عند هذا الحد، بل شملت أيضاً شقيق رئيس الجماعة الذي نال نصيبه من الإدانة بالحبس النافذ لمدة ثمانية أشهر، مما يعكس صرامة القضاء في التعامل مع الملفات التي تمس بنزاهة الإدارة العمومية.
التحقيقات في هذا الملف كانت قد انطلقت بناءً على شبهات قوية تتعلق بـ ‘تزوير محررات عرفية واستعمالها’، وهي التهم التي وضعت المتهمين تحت مجهر العدالة. وعلى الرغم من محاولات الدفاع خلال مرحلة الاستئناف تقديم دفوعات لتفنيد المنسوب إلى موكليهم، إلا أن المحكمة اقتنعت بمضمون الأحكام الابتدائية، معتبرة أن الأفعال الثابتة تستوجب العقاب المسطر سلفاً.
هذا الحكم لا يمثل مجرد إجراء قانوني روتيني، بل يبعث برسائل واضحة حول تخليق الحياة العامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة في ظل التوجه الحالي الرامي إلى تنقية المجالس المنتخبة من أي ممارسات قد تشوبها شائبة الفساد أو التلاعب بالوثائق الرسمية. ومع صدور هذا القرار الاستئنافي، يطوى فصل من فصول هذا الملف الذي أثار لغطاً كبيراً في الأوساط التازية، في انتظار ما ستسفر عنه المراحل القانونية المقبلة إذا ما قرر الدفاع سلك طريق النقض.