عادت قمم جبال الأطلس الكبير لتكتسي رداءها الأبيض المعهود، حيث شهد إقليم أزيلال خلال الساعات الماضية تساقطات ثلجية مهمة، أعادت إلى الأذهان قساوة الشتاء في المرتفعات، لكنها في الوقت ذاته أحيت آمال الفلاحين والساكنة المحلية بخصوص الفرشة المائية والموسم الفلاحي. هذه التقلبات الجوية لم تكن مفاجئة، بل جاءت لتؤكد توقعات المديرية العامة للأرصاد الجوية التي نبهت مسبقًا إلى انخفاض ملموس في درجات الحرارة.
وفي قلب هذه الأجواء الباردة، لم تقف السلطات المحلية مكتوفة الأيدي؛ بل سارعت فرق التدخل، مدعومة بآليات إزاحة الثلوج التابعة لوزارة التجهيز والماء والتعاون الوطني، إلى الانتشار في المحاور الطرقية الحيوية. الهدف كان واضحًا منذ البداية: منع أي عزلة قد تفرضها الثلوج على المداشر والقرى النائية، وتأمين حركة المرور، خاصة في الممرات الجبلية التي تعرف حركية دؤوبة.
المشهد في أزيلال اليوم يمزج بين جمالية الطبيعة وتحديات الميدان. فبينما يستمتع البعض بمنظر الثلوج وهي تغطي قمم ‘تيزي نتبادوت’ وغيرها من المرتفعات، تعيش فرق المداومة حالة من الاستنفار الدائم لمواجهة أي طارئ. وقد ركزت الجهود بشكل أساسي على فتح المسالك الطرقية التي تربط بين الجماعات القروية ومركز الإقليم، لضمان وصول الإمدادات الأساسية وتنقل المواطنين لقضاء مآربهم اليومية دون عوائق.
ومع استمرار هذه الموجة الباردة، يبقى الحذر سيد الموقف. السلطات تدعو السائقين ومستعملي الطريق إلى توخي أقصى درجات الحيطة، والتأكد من الحالة الميكانيكية للعربات قبل المغامرة في الطرق الجبلية. إنها معركة سنوية متجددة مع الطبيعة، تبرز فيها قيم التضامن والجاهزية لحماية الساكنة في أعالي الجبال، حيث تصبح لقمة العيش والدفء أولوية قصوى تتجاوز كل اعتبار.