في الوقت الذي تسعى فيه المؤسسات الجامعية المغربية إلى حجز مكانة لها تحت شمس التنافسية الدولية، بصمت جامعة محمد الأول بوجدة على حضور لافت ومتميز، بعدما تربعت على عرش الصدارة وطنياً ضمن تصنيف «شنغهاي» العالمي المرموق لسنة 2024. هذا الإنجاز ليس مجرد رقم عابر في سجلات الإحصاء، بل هو انعكاس لدينامية بحثية وأكاديمية استطاعت أن تفرض نفسها في تخصصات علمية دقيقة.
وحسب المعطيات التي كشف عنها هذا التصنيف الأكاديمي لجامعات العالم (ARWU)، فقد تمكنت جامعة «عاصمة الشرق» من التموقع ضمن أفضل الجامعات عالمياً في تخصصات حيوية؛ حيث نالت الريادة في مجال الفيزياء، متبوعة بتألق واضح في علوم الحاسوب وهندسته، وهو ما يعكس استثماراً حقيقياً في الموارد البشرية والمختبرات العلمية التي تزخر بها المؤسسة.
المثير في الأمر أن هذا التميز لم يأتِ من فراغ، بل هو ثمرة مسار تراكمي من النشر العلمي الرصين والتعاون الدولي. فجامعة محمد الأول لم تكتفِ بتصدر المشهد المحلي فحسب، بل استطاعت مزاحمة كبريات الجامعات في القارة الإفريقية ومنطقة حوض المتوسط، مما يعزز من جاذبية التعليم العالي المغربي وقدرته على تخريج كفاءات قادرة على مواكبة الثورة الرقمية والتحولات العلمية المتسارعة.
وعلى الرغم من التحديات التي تواجه البحث العلمي ببلادنا، إلا أن نموذج جامعة وجدة يقدم بارقة أمل حول إمكانية تحقيق التميز حينما تجتمع الرؤية الاستراتيجية مع المجهودات الميدانية للأساتذة والباحثين. هذا التتويج الجديد يضع الجامعة أمام مسؤولية أكبر للحفاظ على هذا المكتسب، ومواصلة تسلق درجات السلم في التصنيفات القادمة، بما يخدم إشعاع المملكة المغربية في المحافل الأكاديمية الدولية.