24 ساعة

غليان في شوارع مراكش.. مئات العمال بشركة ‘ألزا’ للنقل ينتفضون ضد ‘التهميش’

لم يكن صباح مدينة مراكش هادئاً كالمعتاد، فقد تحولت جنبات مقر شركة ‘ألزا’ للنقل الحضري إلى ساحة للاحتجاج الصاخب، بعدما قرر مئات العمال كسر حاجز الصمت والخروج في وقفة احتجاجية حاشدة. هذه الخطوة، التي جاءت بدعوة من المكاتب النقابية المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، تعكس حجم الاحتقان الذي يعيشه قطاع النقل بالمدينة الحمراء.

ورفع المحتجون شعارات قوية تطالب بالعدالة الأجرية وتحسين ظروف الاشتغال التي وصفوها بـ ‘المزرية’. ولم يقتصر الغضب على فئة السائقين فحسب، بل شمل مختلف التخصصات داخل الشركة، حيث عبر الجميع عن امتعاضهم مما أسموه ‘سياسة الآذان الصماء’ التي تنتهجها الإدارة تجاه ملفهم المطلبي الذي ظل يراوح مكانه لسنوات.

وفي قلب هذا الحراك، تبرز قضايا محورية تتعلق بالزيادة في الأجور، وتوفير التغطية الصحية المناسبة، واحترام الحريات النقابية. ويرى المعتصمون أن الشركة، رغم الأرباح التي تحققها والنمو الذي تشهده، لا تولي الاهتمام الكافي للعنصر البشري الذي يمثل العمود الفقري لخدمات النقل في مدينة سياحية عالمية كمراكش. ‘نحن لا نطلب المستحيل، بل نطلب كرامة العيش وظروف عمل إنسانية’، هكذا لخص أحد العمال الغاضبين المشهد في تصريح ميداني.

هذا التصعيد الميداني يضع السلطات المحلية والمجلس الجماعي لمراكش أمام تحدٍ حقيقي، خاصة وأن قطاع النقل الحضري يعد شريان الحياة اليومي لآلاف المواطنين والسياح على حد سواء. وأكدت المصادر النقابية أن هذه الوقفة ليست سوى ‘بداية لمسلسل نضالي’ قد يتطور إلى إضرابات شاملة في حال استمرار تجاهل المطالب المشروعة، مما يهدد بشلل تام في حركة التنقل بالمدينة في القادم من الأيام.