لم يعد الصمت خيارا بالنسبة لسكان جماعة بني يخلف التابعة لعمالة المحمدية، الذين ضاقوا ذرعا بالحالة المزرية التي آلت إليها شوارعهم. فمع كل رحلة ذهاب وإياب، يصطدم المواطنون بواقع مرير عنوانه ‘الحفر والتشققات’، في مشهد لا يعكس بتاتا حجم النمو العمراني الذي تشهده المنطقة. هذا الوضع دفع بالفعاليات المحلية والساكنة إلى رفع سقف المطالب، متوجهين بنداء استغاثة إلى والي جهة الدار البيضاء-سطات للتدخل العاجل ووضع حد لما وصفوه بـ ‘الإهمال’ الذي يطال بنيتهم التحتية.
في قلب هذه المعاناة، تبرز تجزئات سكنية كانت حتى وقت قريب تعد بـ ‘حياة هادئة’، مثل تجزئة ‘ديار العالية’ و’بساتين الفردوس’ وكذا إقامة ‘جنان الزيتون’. لكن الواقع اليوم مختلف تماما؛ فالمسارات التي يفترض أن تكون معبدة وسلسة، تحولت إلى خنادق وعرة تلحق أضرارا جسيمة بالمركبات وتجعل من قيادة السيارة مهمة شاقة ومكلفة ماديا. الساكنة هنا لا تطالب بالكماليات، بل بحقها الأساسي في طرق آمنة تحفظ كرامتهم وتسهل تنقلاتهم اليومية نحو مقرات عملهم ومدارس أبنائهم.
ولا يتوقف الأمر عند حدود الأحياء السكنية، بل يمتد ليشمل محاور حيوية تربط الجماعة بمحيطها، وعلى رأسها الطريق الرابطة بين قنطرة ‘سيدي عباد’ ومنطقة ‘عين تكي’. هذا المحور، الذي يعد شريانا اقتصاديا واجتماعيا مهما تستعمله يوميا مئات السيارات والشاحنات، يشهد تدهورا مخيفا في طبقة الإسفلت، مما يهدد سلامة مستعملي الطريق ويزيد من احتمالات وقوع حوادث السير، خاصة في الفترات الليلية أو أثناء هطول الأمطار.
إن ما يثير استياء السكان أكثر هو التناقض الصارخ بين الزحف العمراني وتشييد المجمعات السكنية الجديدة، وبين جمود مشاريع البنية التحتية. فمن غير المعقول، حسب تعبير فاعلين محليين، أن تظل الجماعة رهينة طرق متهالكة في وقت يفترض فيه أن تكون قاطرة للتنمية بضواحي المحمدية. لذا، يرى المتضررون أن تدخل الوالي بات ضرورة ملحة لدفع السلطات المنتخبة نحو برمجة مشاريع استعجالية لإعادة تعبيد الطرق وتأهيل المحاور الرئيسية، بما يضمن فك العزلة عن الأحياء المتضررة ويعيد الاعتبار لجمالية المنطقة وسلامة قاطنيها.