24 ساعة

ترامب: إيران ‘تتوق’ لاتفاق مع واشنطن.. والتشويش السياسي يصعب مهمتي

في خرجة إعلامية جديدة تحمل بصمته المعهودة في خلط الأوراق السياسية، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن إيران تبدي ‘رغبة جامحة’ في التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، معتبراً أن مثل هذه الخطوة ستكون في مصلحة واشنطن وحلفائها على حد سواء. ترامب، الذي اختار منصته المفضلة ‘تروث سوشيال’ لتمرير رسائله، لم يكتفِ برسم صورة لمستقبل العلاقات مع طهران، بل استغل الفرصة لتصفية حسابات سياسية مع خصومه في الداخل الأمريكي.

وحسب ما دونه الرئيس الأمريكي، فإن طهران ‘تريد حقاً إجراء صفقة’، وهو ما يراه ترامب فرصة ذهبية لتعزيز مكانة الولايات المتحدة وخدمة مصالح شركائها الدوليين. ومع ذلك، لم تخلُ تدوينته من نبرة هجومية لاذعة تجاه من سماهم ‘المرتزقة السياسيين’ من الديمقراطيين وحتى بعض الجمهوريين الذين وصفهم بـ ‘غير الوطنيين’ بسبب تشويشهم على تحركاته الخارجية.

ترامب عبر عن استيائه العميق من هذا التشويش، معتبراً أن القيام بمهامه كقائد والتفاوض من ‘موقع قوة’ وبطريقة مثالية يصبح أمراً في غاية الصعوبة حينما تنهال التغريدات السلبية والضغوطات غير المسبوقة من الداخل. وانتقد ترامب بشدة أولئك الذين يحاولون إملاء خطواته، سواء بمطالبته بالتحرك بسرعة أكبر أو بإبطاء وتيرة المفاوضات، أو حتى بالدفع نحو خيار الحرب أو تجنبه، واصفاً إياهم بأنهم يفتقرون للحس الوطني.

ويرى ترامب أن هذا ‘اللغط السياسي’ لا يخدم المصلحة القومية، بل يعرقل استراتيجياته التفاوضية التي يؤمن بأنها الأفضل لتحقيق نتائج ملموسة. وبنبرة واثقة وساخرة في آن واحد، وجه رسالة مباشرة لخصومه ومنتقديه قائلاً: ‘اجلسوا واسترخوا، فكل شيء سيحل في النهاية، كما هو الحال دائماً’.

هذا التصريح يعكس فلسفة ترامب في إدارة الأزمات الدولية، حيث يفضل المفاوضات المباشرة القائمة على لغة المصالح، بعيداً عن القواعد التقليدية للدبلوماسية التي يراها أحياناً بطيئة وغير مجدية. كما يظهر من خلال كلامه أنه يعتبر نفسه المفاوض الوحيد القادر على ترويض الملف الإيراني الشائك، شريطة أن يتوقف ‘الضجيج’ السياسي في واشنطن.

من الواضح أن ترامب يحاول من خلال هذه الرسائل تسويق نفسه كصانع صفقات لا يشق له غبار، وفي الوقت نفسه، يضع الكرة في ملعب إيران لإثبات جديتها، وفي ملعب خصومه السياسيين الذين يحملهم مسؤولية أي تعثر قد يواجه مساعيه الدبلوماسية. يبقى التساؤل المطروح هو: هل ستتحول هذه ‘الرغبة’ الإيرانية المفترضة إلى واقع ملموس على طاولة المفاوضات، أم أن تعقيدات الداخل الأمريكي ستظل حجر عثرة أمام طموحات ترامب في إغلاق هذا الملف؟