انتهت مؤخرا في مدينة أكادير، ‘عاصمة سوس’، فصول تصوير المسلسل التلفزيوني الجديد ‘بنت الجنان’، الذي يجمع كوكبة من ألمع نجوم الشاشة المغربية. هذا العمل، الذي يقوده المخرج المبدع حميد زيان، يستعد ليحط الرحال في البيوت المغربية عبر القناة ‘الأولى’ خلال الموسم الدرامي المقبل، واعدا المشاهدين بتجربة بصرية وتاريخية فريدة تحاكي عبق الماضي.
ويشارك في هذا الإنتاج الضخم، الذي سهرت عليه شركة ‘ميديا كوليكت’، الممثل جواد العلمي إلى جانب أسماء وازنة تركت بصمتها في الساحة الفنية، مثل ربيع القاطي، نادية آيت، فرح كرديو، عبد الحق بلمجاهد، وأنس الحمدوشي. هذا التنوع في الوجوه الفنية يعكس رغبة صناع العمل في تقديم تجربة متكاملة تمزج بين الخبرة الطويلة والطاقات الشابة الواعدة، تحت إدارة إخراجية تسعى للكمال الجمالي.
مسلسل ‘بنت الجنان’ ليس مجرد حكاية درامية عابرة، بل هو دراما تراثية بامتياز، تنبش في ذاكرة المغرب العريقة وتحديدا في أواخر القرن التاسع عشر. وما يميز هذا العمل هو اعتماده الكبير على التوثيق التاريخي الدقيق، حيث استند فريق العمل إلى وثائق وصور أرشيفية نادرة لإعادة بناء تفاصيل تلك الحقبة، سواء من حيث المعمار الأصيل، أو الأزياء التقليدية التي تعكس هوية المغرب، وحتى أنماط الحياة الاجتماعية التي كانت سائدة في تلك الفترة المفصلية من تاريخ المملكة.
وتأتي هذه التجربة الفنية في وقت تشهد فيه الدراما المغربية توجها ملحوظا نحو الاحتفاء بالموروث الثقافي والهوية الوطنية. فالمشاهد المغربي بات اليوم يبحث عن أعمال فنية تشبهه، تعيد إليه قصص الأجداد وتعرف الأجيال الجديدة بغنى الذاكرة المغربية وتفاصيلها المنسية التي لا تزال تنبض بالحياة. ومن هنا، يراهن طاقم العمل على أن تكون ‘بنت الجنان’ مرآة صادقة تعكس رقي المجتمع المغربي وتماسكه الثقافي.
ومع إسدال الستار على مرحلة التصوير في أزقة وفضاءات أكادير، يدخل المسلسل الآن في مرحلة العمليات التقنية والمونتاج ليكون جاهزا للعرض. ويسود تفاؤل كبير بين الطاقم الفني والتقني بأن يحظى العمل بمتابعة جماهيرية واسعة، خاصة وأنه يلامس قضايا الهوية والتراث بأسلوب فني واحترافي يطمح للمنافسة بقوة في السباق الدرامي القادم.