24 ساعة

وداعاً يا مكة.. قوافل الحجاج تشرع في الرحيل بعد موسم إيماني متميز

بمشاعر تفيض إيماناً ومزيج من الفرح بإتمام المناسك والحزن على فراق أطهر بقاع الأرض، بدأت جموع الحجيج، اليوم الجمعة، رحلة مغادرة مكة المكرمة. فبعد أيام قضاها ضيوف الرحمن في رحاب المشاعر المقدسة، بدأت الحافلات في نقل الآلاف منهم عقب إتمامهم آخر محطات هذه الرحلة الروحية، معلنين بذلك نهاية موسم الحج لهذا العام الذي شهد تنظيماً محكماً وإقبالاً كبيراً.

هذا العام، احتضنت الديار المقدسة أكثر من 1.7 مليون حاج وفدوا من 165 دولة عبر العالم، في لوحة بشرية فريدة تعكس وحدة الأمة الإسلامية وتنوعها الثقافي. ورغم التوترات السياسية والمناخ العام الذي يخيم على منطقة الشرق الأوسط، إلا أن السكينة والروحانية كانت هي العنوان الأبرز، حيث انصب تركيز الملايين على أداء الركن الخامس من أركان الإسلام بعيداً عن صخب السياسة، في أجواء من الطمأنينة التي وفرتها السلطات التنظيمية لضمان سلامة الجميع.

ومع بزوغ فجر الجمعة، أكمل عشرات الآلاف من الحجاج رمي الجمرات في ثالث أيام التشريق بمشعر ‘منى’، وهي الخطوة التي تسبق التوجه المباشر إلى المسجد الحرام لأداء ‘طواف الوداع’. هذا الطواف يمثل اللحظة الأكثر تأثيراً في وجدان كل حاج، حيث تكتظ أروقة الحرم بالمصلين الذين يطوفون حول الكعبة المشرفة في صمت مهيب ودعوات لا تنقطع، سائلين الخالق أن يتقبل سعيهم ويجعل حجهم مبروراً وذنبهم مغفوراً.

إن نجاح هذا الموسم، بالنظر إلى الأعداد الهائلة المشاركة، يبرز المجهودات الجبارة المبذولة على مستوى البنية التحتية وإدارة الحشود. فمن صعيد عرفات الطاهر إلى مزدلفة، ومن ثم منى وصولاً إلى قلب مكة، سارت القوافل في انسيابية لافتة رغم حرارة الجو وصعوبة التضاريس. ومع بدء مغادرة طلائع الحجاج نحو بلدانهم، تحمل هذه الجموع معها قصصاً من الصبر والتسامح، وذكريات روحانية ستظل محفورة في الأذهان لسنوات طويلة، لتطوى بذلك صفحة مشرقة أخرى من تاريخ الحج، في انتظار استقبال ضيوف جدد في العام المقبل مفعمين بنفس الشوق والرجاء.