24 ساعة

إيطاليا ‘تغلي’ تحت وطأة الحر: إنذار برتقالي في 14 مدينة وتحذيرات من ‘الخطر الأحمر’

يبدو أن صيف القارة العجوز قرر هذا العام أن يكشر عن أنيابه مبكراً، فبينما تتنفس أوروبا لظى درجات الحرارة المرتفعة، وجدت إيطاليا نفسها اليوم الأربعاء في قلب ‘فرن’ مناخي لا يرحم. السلطات الصحية الإيطالية لم تقف مكتوفة الأيدي أمام هذا الوضع، بل سارعت إلى تفعيل ‘الإنذار البرتقالي’ في 14 مدينة كبرى، في خطوة تعكس حجم القلق الرسمي من تداعيات هذه الموجة التي وصفت بالاستثنائية.

وحسب ما ورد في التقارير الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة، فإن خارطة الحرارة المرتفعة شملت مدناً نابضة بالحياة مثل بولونيا وبولسانو وبريشيا، وامتدت لتطال فلورنسا التاريخية وفروزينوني وميلانو التي لم تسلم هي الأخرى من وهج القيظ. العاصمة روما، بكل زخمها السياحي المعتاد، دخلت هي الأخرى دائرة الخطر، رفقة بيروجيا ورييتي وتورينو وترييستي، ولم تكن البندقية الساحرة أو فيرونا وفيتيربو بعيدتين عن هذا المشهد اللاهب الذي يجتاح البلاد.

لكن، ما الذي يعنيه فعلياً ‘الإنذار البرتقالي’؟ إنه في الواقع جرس إنذار يدق بقوة، محذراً من مخاطر جدية تهدد ‘الفئات الهشة’ من كبار السن، والأطفال، وأولئك الذين يعانون من أمراض مزمنة. غير أن القلق الحقيقي يكمن فيما هو آت؛ فالتحذيرات الرسمية تشير بوضوح إلى احتمال تصعيد مستوى التأهب إلى ‘اللون الأحمر’ ابتداءً من يوم غد الخميس في مدن محورية مثل روما وفلورنسا وتورينو وبولونيا.

ويعتمد نظام التحذير الصحي في إيطاليا على تدرج دقيق من أربعة مستويات: يبدأ بالأخضر الذي يشير إلى غياب أي تهديد صحي، يليه الأصفر كعتبة للتنبيه الأولي. وعندما نصل إلى ‘البرتقالي’ تصبح المخاطر محدقة بالمرضى والمسنين، وصولاً إلى ‘الأحمر’، وهو مرحلة الخطر الشامل الذي قد يطال كافة شرائح المجتمع دون استثناء، مما يستوجب الحذر الشديد والابتعاد عن أشعة الشمس المباشرة.

هذه الموجة الحارقة التي تضرب إيطاليا حالياً ليست مجرد حدث عابر، بل هي جزء من اضطراب مناخي أوسع يضرب مناطق واسعة من القارة الأوروبية، مما يضع الأنظمة الصحية والبيئية أمام اختبار حقيقي لمواجهة تقلبات لم تكن معهودة بهذه القوة في السنوات الماضية.