24 ساعة

بنجاح وتنظيم محكم.. ضيوف الرحمن يملؤون صعيد عرفات في يوم الحج الأكبر

بين تلبية تصدح بها الحناجر وقلوب خاشعة تطلب المغفرة والرضوان، اكتملت فصول ملحمة إيمانية كبرى على صعيد عرفات الطاهر. فقد أعلنت وزارة الحج والعمرة السعودية، يوم الثلاثاء، عن نجاح عملية تصعيد كافة حجاج بيت الله الحرام إلى هذا المشعر العظيم، معلنة بذلك جاهزية تامة ومتابعة دقيقة لأهم أركان فريضة الحج وأكثرها مهابة.

هذه العملية، التي جرت تحت إشراف ميداني مباشر، لم تكن مجرد انتقال لملايين البشر، بل كانت ثمرة عمل تنظيمي جبار. وبحسب بيان رسمي، سارت الخطط التشغيلية المرسومة مسبقاً بدقة متناهية، حيث تم تفويج الحجيج وفق جداول زمنية محددة ضمنت انسيابية الحركة وسلامة الجميع، بعيداً عن أي تدافع أو عوائق قد تعكر صفو هذه الرحلة الروحانية. لقد كان الهدف واضحاً منذ البداية: تأمين وصول كل حاج إلى مكانه المحدد في الوقت المناسب.

ومع خيوط الفجر الأولى من يوم التاسع من ذي الحجة، بدأت قوافل الحجيج تتدفق نحو عرفات، في مشهد مهيب يختصر معاني الوحدة والتضرع. لم تكن الأصوات التي ارتفعت بالـ ‘تلبية’ مجرد كلمات، بل كانت نبضاً إيمانياً يربط الأرض بالسماء، وسط أجواء مفعمة بالسكينة والطمأنينة التي تخيم على أرجاء المكان، حيث يلهج الجميع بالدعاء طلباً للرحمة والمغفرة والعتق من النار.

وعلى الجانب الميداني، كانت ملامح التنظيم الدقيق واضحة في كل زاوية. فقد انتشر رجال الأمن والكوادر التنظيمية بكثافة على كافة الطرق والمسارات، موجهين الحشود بمهنية عالية تضمن تدفق الحركة دون توقف. وبالتوازي مع ذلك، انتشرت منظومة طبية وإسعافية متكاملة، إلى جانب توفير كافة الخدمات اللوجستية والتموينية التي يحتاجها الحجاج، لضمان راحتهم في هذا اليوم الطويل والمبارك.

إن ما نراه اليوم من انسيابية في حركة الحجيج هو نتاج تكامل جهود مختلف القطاعات الحكومية السعودية، التي عملت كخلية نحل لضمان أمن وسلامة ضيوف الرحمن، وتوفير كل سبل الراحة لهم ليؤدوا مناسكهم في طمأنينة تامة، تليق بقدسية هذه الشعيرة العظيمة وبمكانة ضيوف الرحمن الذين جاؤوا من كل فج عميق ليؤدوا الركن الأعظم.