بينما تتجه الأنظار صوب العواصم الكبرى ترقباً لما ستسفر عنه الساعات المقبلة من تطورات في الملف الإيراني، يبدو أن ‘الخطوط الساخنة’ بين واشنطن وتل أبيب لا تهدأ. ففي ظل التقارير التي تتحدث عن قرب التوصل إلى مذكرة تفاهم تضع حداً للتوتر بين الولايات المتحدة وإيران، برزت إلى العلن تفاصيل رسائل ‘طمأنة’ بعث بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في محاولة لتبديد المخاوف الإسرائيلية المتزايدة.
وحسب ما سربته مصادر سياسية إسرائيلية، فإن الإدارة الأمريكية تحرص حالياً على إبقاء إسرائيل في قلب الصورة، واطلاعها على مسار المفاوضات الجارية حول النقاط الخلافية. نتنياهو، وفي تواصله المباشر مع ترامب، وضع النقاط على الحروف؛ حيث شدد على أن إسرائيل ستتمسك بـ ‘حرية التحرك’ لمواجهة التهديدات في كافة الجبهات، بما فيها لبنان، وهو المبدأ الذي تلقى دعماً صريحاً من ترامب، وفق ما نقلته القناة 12 الإسرائيلية.
لكن لغة ‘الوعود’ لم تقف عند هذا الحد، إذ يبدو أن ترامب يتمسك بسقف مطالب مرتفع؛ حيث أكد لنتنياهو أنه لن يوقع على أي اتفاق نهائي ما لم يضمن تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، وإخراج كافة كميات اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية. هذه الالتزامات تأتي في وقت حساس للغاية، إذ تشير تقديرات المسؤولين في واشنطن وطهران إلى أن ‘ساعة الحسم’ بشأن مسودة الاتفاق قد تدق خلال الـ 48 ساعة القادمة.
وعلى الرغم من هذه التطمينات، إلا أن ‘أجواء التوجس’ لا تزال تخيم على أروقة القرار في إسرائيل. القلق هنا ليس مجرد هواجس عابرة، بل هو نابع من ثغرات يراها الجانب الإسرائيلي في مسودة الاتفاق؛ حيث يخشى الجيش الإسرائيلي من غياب بنود واضحة تفرض وقفاً شاملاً لتخصيب اليورانيوم أو تمنع طهران من مواصلة تطوير صواريخها الباليستية. بل إن بعض المسؤولين ذهبوا إلى أبعد من ذلك، محذرين من أن الاتفاق الحالي قد يمنح إيران ‘سلاحاً استراتيجياً’ عبر التحكم في مضيق هرمز، وهو ما لا يقل خطورة عن القنبلة النووية نفسها.
وفي ظل هذا التسارع الدراماتيكي، لم يجد نتنياهو بداً من الاستنفار، حيث عقد اجتماعاً أمنياً رفيع المستوى مساء الأحد لتدارس الموقف وتقييم التداعيات. فبين ‘صلابة’ وعود ترامب و’شكوك’ المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، يبقى السؤال المعلق: هل ستنجح رسائل الطمأنة في احتواء غضب تل أبيب، أم أننا أمام فصل جديد من فصول المواجهة في المنطقة؟