24 ساعة

تسمم غذائي يهز ‘تينزولين’ بزاكورة.. و’الدلاح’ في قفص الاتهام

عاشت جماعة تينزولين، التابعة لإقليم زاكورة، خلال الساعات الماضية، حالة من الغليان والاستنفار الصحي غير المسبوق، بعدما تحولت مناسبة عزاء إلى مأساة صحية طالت العشرات من الحاضرين. الواقعة، التي هزت هدوء المنطقة، جاءت عقب تناول وجبة عشاء جماعية، لتنطلق بعدها صرخات الاستغاثة نتيجة أعراض تسمم حادة أصابت المدعوين.

وحسب المعطيات المتوفرة من عين المكان، فقد بدأت علامات التسمم تظهر بشكل متتابع وسريع على العشرات من الأشخاص مباشرة بعد تناولهم للوجبة، حيث اشتكى المصابون من آلام حادة في البطن، وحالات قيء وإسهال شديدين، وصلت في بعض الحالات إلى الدوار والإغماء التام. هذا الوضع المتسارع استدعى نقلاً مستعجلاً للمصابين عبر سيارات الإسعاف والسيارات الخاصة صوب المراكز الصحية القريبة والمستشفى الإقليمي بزاكورة، قصد إخضاعهم لبروتوكول علاجي استعجالي وإنقاذهم من تدهور حالتهم الصحية.

وعن الأسباب الكامنة وراء هذه ‘النكسة الصحية’، تشير أصابع الاتهام الأولية وشهادات من الحاضرين إلى فاكهة ‘الدلاح’ (البطيخ الأحمر)، التي كانت ضمن قائمة الطعام المقدمة في العزاء. ويرجح أن تكون هذه الفاكهة، أو ظروف تخزينها في ظل الحرارة المفرطة التي تشهدها المنطقة، هي السبب الرئيسي في هذا التسمم الجماعي الذي تسبب في حالة من الرعب والقلق بين الساكنة المحلية، خاصة مع تزايد عدد الحالات الوافدة على المستعجلات في وقت وجيز.

من جهتها، لم تقف السلطات المحلية والمصالح الصحية مكتوفة الأيدي، بل سارعت إلى فتح تحقيق دقيق ومعمق للوقوف على الحيثيات الكاملة للواقعة. وقد تم أخذ عينات من المواد الغذائية المشتبه فيها، وعلى رأسها ‘البطيخ الأحمر’، لإخضاعها للتحاليل المخبرية اللازمة في أفق تحديد طبيعة التلوث بدقة وترتيب المسؤوليات القانونية بناءً على النتائج.

هذا الحادث المأساوي يعيد إلى الواجهة، وبقوة، ملف السلامة الصحية للمنتجات الغذائية، خاصة في فصل الصيف حيث ترتفع درجات الحرارة بشكل قياسي، مما يجعل بعض المواد سريعة التلف وعرضة للفساد في غياب شروط التخزين والتبريد والنقل الملائمة. ويبقى الوضع الصحي للمصابين حالياً تحت المراقبة الطبية الدقيقة، في انتظار ما ستسفر عنه الأبحاث الرسمية، وسط مطالب شعبية بتشديد الرقابة الصحية على الأسواق والمناسبات العامة لحماية أرواح المواطنين.