24 ساعة

‘مورسيا’ الإسبانية تستحضر أمجاد المغرب في دعم التحرر الإفريقي: محطات خالدة من النضال المشترك

في لحظة وفاء لتاريخ مشترك يجمع المغرب بعمقه الإفريقي، احتضنت مدينة مورسيا الإسبانية حدثاً مميزاً أعاد إلى الأذهان فصولاً من الملحمة النضالية التي قادتها المملكة لنصرة قضايا القارة السمراء. القنصلية العامة للمملكة المغربية هناك نظمت عرضاً خاصاً للفيلم الوثائقي ‘المغرب وحركات التحرر في إفريقيا’، تخليداً لـ ‘يوم إفريقيا’ واستحضاراً لزمن كان فيه المغرب قلعة للصمود وملاذاً للأحرار.

ولم يكن العرض مجرد استعادة عابرة للذكريات، بل كان رحلة بصرية وتاريخية وثقت الدعم السياسي والدبلوماسي، بل وحتى اللوجستي، الذي قدمته المملكة بتوجيهات سامية من الملك الراحل محمد الخامس ثم الملك الراحل الحسن الثاني، طيب الله ثراهما. فقد كشف الوثائقي كيف سخر المغرب كافة إمكانياته، في ذروة القرن الماضي، لتمكين حركات الاستقلال الإفريقية من مواجهة المد الاستعماري، مبرزاً محطة ‘مؤتمر الدار البيضاء’ التاريخي عام 1961 كمنعطف حاسم مهد الطريق لتأسيس منظمة الوحدة الإفريقية (الاتحاد الإفريقي حالياً).

الشريط تضمن شهادات حية ومؤثرة لمسؤولين ومؤرخين من مختلف أنحاء القارة، أجمعوا فيها على الدور المحوري الذي لعبته الرباط في دعم كفاح شعوب الجزائر، وأنغولا، وموزمبيق، وجنوب إفريقيا. وكان لافتاً في العرض التركيز على الروابط الوثيقة التي جمعت الزعيم التاريخي نيلسون مانديلا بالمغرب، حيث وجد في المملكة السند القوي والدعم اللامشروط خلال أحلك فترات مقاومته لنظام الفصل العنصري ‘الأبارتهايد’.

هذا اللقاء، الذي عرف حضوراً وازناً لشخصيات عامة، وأعضاء من السلك القنصلي، وممثلي الجالية الإفريقية المقيمة بجهة مورسيا، شكل فرصة لتعميق النقاش حول الهوية الإفريقية الراسخة للمغرب. وأكد الحاضرون، من فاعلين مدنيين ومهتمين بالتاريخ، أن هذه المبادرة تكرس الالتزام التاريخي للمملكة تجاه قارتها الأم، وهو التزام لا يزال مستمراً حتى اليوم، مؤكداً أن الوفاء للجذور هو ثابت أصيل في الدبلوماسية المغربية.

إنها قصة تلاحم إنساني وسياسي لم تكن تفرقها الحدود، أعيدت صياغتها في قلب مورسيا لتذكر الأجيال الجديدة بأن استقلال القارة وجد في المغرب سنداً وفياً، وأن ذاكرة النضال المشترك تظل الجسر المتين الذي نعبر من خلاله نحو مستقبل القارة الإفريقية الواعدة.