24 ساعة

فرنسا توصد أبوابها في وجه بن غفير.. باريس تصعد لهجتها ضد ‘تطرف’ اليمين الإسرائيلي

في خطوة دبلوماسية لافتة تعكس حجم التوتر المتصاعد بين باريس وتل أبيب، أعلنت فرنسا رسمياً منع وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، من دخول أراضيها. هذا القرار الذي دخل حيز التنفيذ ‘اعتباراً من اليوم’، لم يكن مجرد إجراء إداري عابر، بل جاء كرسالة سياسية شديدة اللهجة من قصر الإليزيه تجاه أحد أكثر الوجوه إثارة للجدل في الحكومة الإسرائيلية الحالية.

وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، اختار منصة ‘إكس’ ليعلن عن هذا الموقف الصارم، مؤكداً أن هذا المنع هو تعبير صريح عن ‘الغضب’ الفرنسي إزاء الطريقة التي عومل بها نشطاء ‘أسطول الحرية’ الذين كانوا في طريقهم لتقديم المساعدات الإنسانية لقطاع غزة المحاصر. بارو لم يكتفِ بإغلاق الحدود الفرنسية في وجه بن غفير، بل ذهب إلى أبعد من ذلك حينما كشف عن تنسيق وثيق مع نظيره الإيطالي للدفع نحو فرض عقوبات شاملة على مستوى الاتحاد الأوروبي ضد الوزير اليميني المتطرف.

ويبدو أن باريس ضاقت ذرعاً بالسياسات التي يتبناها بن غفير، حيث ترى الخارجية الفرنسية أن ممارساته لا تقوض فقط جهود التهدئة في المنطقة، بل تمس أيضاً بسلامة المتضامنين الدوليين. معاملة نشطاء الأسطول كانت بمثابة ‘القشة التي قصمت ظهر البعير’، مما دفع الدبلوماسية الفرنسية للتحرك بشكل علني وحازم لوضع حد لما تصفه بالتجاوزات غير المقبولة.

هذه الخطوة الفرنسية تضع حلفاء إسرائيل في القارة العجوز أمام اختبار حقيقي، إذ من المتوقع أن تثير نقاشات حادة داخل أروقة بروكسل حول جدوى الاستمرار في غض الطرف عن تصريحات وأفعال وزراء اليمين المتطرف. المراقبون يرون أن ‘الحظر الفرنسي’ قد يكون مقدمة لعزلة دولية أوسع قد تطال رموزاً في الحكومة الإسرائيلية، خاصة مع تزايد الضغوط الشعبية والحقوقية في أوروبا المطالبة بمواقف أكثر صرامة تجاه انتهاكات القانون الدولي.

وبينما تنشغل المنطقة بتطورات ميدانية متلاحقة، تأتي هذه الصرخة الدبلوماسية من باريس لتعيد ترتيب أوراق العلاقة بين فرنسا وإسرائيل، مؤكدة أن ‘الخطوط الحمراء’ الفرنسية قد تم تجاوزها، وأن لغة الحوار الهادئ قد لا تكون كافية في التعامل مع ملفات تمس جوهر حقوق الإنسان والعمل الإنساني الدولي.