24 ساعة

المغرب وبنما.. شراكة عابرة للمحيطات وطموحات اقتصادية ترسم ملامح مستقبل واعد

تشهد العلاقات المغربية البنمية طفرة نوعية تترجم رغبة البلدين الأكيدة في بناء جسر اقتصادي متين يربط بين القارة الإفريقية وأمريكا اللاتينية. وفي هذا السياق المليء بالفرص، حل ببلادنا كارلوس هويوس، نائب وزير خارجية جمهورية بنما، على رأس وفد رفيع المستوى في زيارة عمل رسمية بدعوة من عمر حجيرة، كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية. هذه الزيارة، التي تمتد من 21 إلى 23 ماي 2026، لا تعكس فقط متانة الروابط الدبلوماسية، بل تفتح فصلاً جديداً من التعاون الاقتصادي الملموس.

الوفد البنمي الوازن لم يأتِ لتبادل المجاملات فحسب، بل ضم قادة اقتصاديين من عيار ثقيل، من بينهم رئيس غرفة التجارة ‘أوريليو باريا’، و’لويزا نابوليتانو’ مديرة منطقة كولون الحرة، بالإضافة إلى رئيس جمعية المصدرين. هذا المزيج من المسؤولين السياسيين والفاعلين الخواص يعكس جدية بنما في استكشاف الإمكانات الهائلة التي يوفرها المغرب كمنصة عالمية.

برنامج الزيارة كان مكثفاً وحافلاً بلقاءات رفيعة المستوى، حيث التقى الوفد بوزير الخارجية ناصر بوريطة، وكريم زيدان الوزير المنتدب المكلف بالاستثمار، وفاطمة الزهراء عمور وزيرة السياحة، إلى جانب مسؤولي الاتحاد العام لمقاولات المغرب (CGEM) والوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات (AMDIE). هذه المباحثات لم تكن مجرد بروتوكول، بل ركزت على كيفية تحويل التوافق السياسي إلى أرقام ومشاريع استثمارية تعود بالنفع على الشعبين.

ومن القاعات المغلقة إلى الميدان، قام الوفد البنمي بزيارة لمنطقة التسريع الصناعي بالقنيطرة، وهي المحطة التي أبهرت الضيوف بمدى تطور الصناعة المغربية. كما من المقرر أن تشمل الجولة مركب طنجة المتوسط، الذي يعد الرئة اللوجستية للمملكة، بهدف إبراز الدور المحوري للمغرب كحلقة وصل استراتيجية في سلاسل التوريد العالمية.

إن هذه الدينامية المتسارعة ليست وليدة الصدفة، بل هي ثمرة الرؤية المتبصرة التي أطلقها جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، رفقة رئيس جمهورية بنما خوسيه راؤول مولينو كوينتيرو في نونبر 2024. هذه الرؤية تجسدت لاحقاً في خارطة طريق طموحة للتعاون الثنائي (2025-2027)، والتي تم اعتمادها في يونيو 2025 لتكون بمثابة الدليل العملي لبناء شراكة مستدامة.

وفي ختام لقاء موسع، جدد الجانبان المغربي والبنمي عزمهما المشترك على ترجمة هذه التفاهمات إلى فرص اقتصادية حقيقية، مع التركيز على إجراءات ذات أولوية، من أبرزها التحضير لمنتدى مشترك لرجال الأعمال. الهدف واضح وضوح الشمس: الرفع من حجم المبادلات التجارية وتعميق التكامل بين القطاع الخاص في كلا البلدين، ليكون المغرب بوابة بنما نحو إفريقيا، وتكون بنما منصة المغرب نحو أسواق أمريكا اللاتينية.