24 ساعة

بنعلي من براغ: المغرب ليس مجرد شريك طاقي بل ركيزة للأمن الاستراتيجي العالمي

في قلب العاصمة التشيكية براغ، وبحضور نخبة من صناع القرار العالمي، رسمت ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ملامح الدور المغربي المتصاعد على الخارطة الجيوسياسية والطاقية الدولية. مشاركة بنعلي في منتدى ‘غلوبسيك 2026’ لم تكن مجرد حضور ديبلوماسي عابر، بل كانت فرصة لبسط رؤية ملكية متبصرة تضع المملكة في صلب التحولات البنيوية التي يشهدها العالم اليوم.

الوزيرة بنعلي، وهي تتحدث في واحد من أبرز المنتديات الدولية المعنية بالأمن والجيوسياسة، أكدت أن طموح المغرب تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس يتجاوز الأرقام المعهودة؛ فالمملكة لا تسعى فقط لتجاوز عتبة 52% من القدرة الكهربائية المولدة من المصادر المتجددة بحلول عام 2030، بل تطمح لتكريس نموذج سيادي يعتمد على النجاعة الطاقية والإنتاج الذاتي، مع تعزيز الاندماج الإقليمي الذي يجعل من المغرب جسراً آمناً للطاقة.

ولم يفت المسؤولية الحكومية تسليط الضوء على ‘الكنز المنسي’ في باطن الأرض المغربية، مشيرة إلى أن قطاع المعادن الاستراتيجية يمثل الرهان القادم. ففي ظل الثورة الرقمية وتسارع الذكاء الاصطناعي، أصبحت الحاجة للمعادن النفيسة لا تقل أهمية عن الحاجة للنفط سابقاً. وأوضحت بنعلي أن المغرب، الذي يمتلك أكثر من 70% من احتياطيات الفوسفاط العالمية، لم يعد يكتفي بدوره كمزود للأسمدة لضمان الأمن الغذائي العالمي، بل أضحى فاعلاً أساسياً في تكنولوجيا ‘إزالة الكربون’ وتوفير المعادن الضرورية للتقنيات النظيفة.

وفي لفتة جيوسياسية لافتة، عقدت الوزيرة مقارنة ذكية بين مضيق هرمز ومضيق جبل طارق، معتبرة أن النموذج المغربي الإسباني في تدبير هذا الأخير يمثل أرقى مستويات التعاون المبني على احترام القانون الدولي وحرية الملاحة، وهو ما يضفي بعداً أخلاقياً واستراتيجياً على الدور المغربي في حماية الممرات البحرية.

كما توقفت بنعلي عند ‘المبادرة الأطلسية الأفريقية’ التي أطلقها جلالة الملك، مؤكدة أنها ليست مجرد مشروع لمد أنابيب الغاز، بل هي ‘ممر استراتيجي’ متكامل يربط القارة السمراء بأوروبا، ويقدم حلولاً واقعية ومستدامة لمعضلات الطاقة في القارة العجوز. وختمت الوزيرة مشاركتها بالتأكيد على أن المغرب، وبغض النظر عن حجمه الجغرافي أو ثرواته الطبيعية التقليدية، أثبت أنه ‘شريك موثوق’ قادر على المساهمة بفعالية في بناء نظام أمني عالمي أساسه الثقة والاحترام المتبادل، وهو ما تجسد أيضاً في مباحثاتها الثنائية مع نائب رئيس الوزراء التشيكي لفتح آفاق جديدة للاستثمار والصناعة بين البلدين.