تعيش شوارع مدينة بني ملال خلال الأيام القليلة الماضية على وقع ‘غزو’ مفاجئ ومريب لنوع غريب من الحشرات، التي استوطنت الأشجار والمساحات الخضراء بكثافة غير معهودة، مما حول تحركات المواطنين في بعض الأحياء إلى تجربة مقلقة تملأها الهواجس الصحية والبيئية.
الوضعية بلغت ذروتها في شرايين حيوية للمدينة، لاسيما في ‘شارع محمد السادس’ و’شارع العيون’، حيث لم تعد الأشجار الوارفة مصدر ظل وراحة للمارة، بل تحولت إلى بؤر لتجمع كائنات مجهرية تتساقط بغزارة مع كل هبة ريح. هذا الوضع غير المألوف تسبب في تسجيل حالات من الحكة الجلدية والحساسية المزعجة، ما أثار موجة من الغضب الشديد بين الساكنة التي وجدت نفسها في مواجهة مباشرة مع خطر يهدد سلامتها اليومية وسكينة أحيائها.
وما يزكي حالة الاستياء في صفوف الملاليين هو ما يصفونه بـ ‘التباطؤ الملحوظ’ من طرف الجهات المختصة. فبرغم استمرار هذه الظاهرة وتوسع رقعتها يوماً بعد آخر، لا يزال التدخل الميداني لفرق التعقيم ورش المبيدات غائباً بشكل يثير الاستغراب، وهو ما يطرح علامات استفهام كبرى حول نجاعة مخططات الرصد البيئي ومدى فاعلية برامج الصيانة الدورية للمساحات الخضراء بالمدينة.
وفي الوقت الذي ينتظر فيه السكان تحركاً عاجلاً من المصالح الجماعية والسلطات الصحية لكسر حاجز الصمت، يرى مراقبون أن الاكتفاء بدور المتفرج أمام هذه المشاهد المقززة لا يخدم الصحة العامة. إن المطالب اليوم تتجاوز مجرد التشخيص؛ إذ يلح المواطنون على ضرورة إطلاق حملة واسعة للتطهير قبل أن يتفاقم الوضع ويتحول إلى أزمة بيئية حقيقية يصعب السيطرة عليها، مؤكدين أن حماية الملك العمومي تبدأ من استباق مثل هذه الظواهر وليس انتظار تحولها إلى حديث الساعة.