24 ساعة

رسالة من كاغامي إلى الملك محمد السادس.. الرباط وكيغالي ترسمان معالم شراكة إستراتيجية متجددة

في خطوة تعكس عمق الروابط المتينة بين المملكة المغربية وجمهورية رواندا، استقبل ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، اليوم بالرباط، نظيره الرواندي أوليفيه ندوهونجيرهي. هذا الأخير لم يأتِ فقط للتباحث، بل كان يحمل معه رسالة خطية هامة من الرئيس الرواندي بول كاغامي إلى جلالة الملك محمد السادس، في إشارة واضحة إلى مستوى التقدير العالي والتنسيق المستمر بين قائدي البلدين.

اللقاء الذي احتضنه مقر وزارة الخارجية بالرباط، لم يكن مجرد إجراء بروتوكولي، بل شكل محطة أساسية لتقييم مسار العلاقات الثنائية التي تشهد طفرة نوعية في السنوات الأخيرة. وقد أشاد المسؤولان بالدينامية الكبيرة التي تطبع التعاون بين الرباط وكيغالي، خاصة في قطاعات حيوية تمثل عماد التنمية في القارة السمراء، وعلى رأسها التعاون الأمني، وبرامج التكوين، ومشاريع التنمية المستدامة. هذه المجالات لا تمثل فقط مصالح مشتركة، بل هي تجسيد لرؤية ملكية تضع ‘التعاون جنوب-جنوب’ في قلب السياسة الخارجية للمغرب.

وفي تصريح لافت عقب هذه المباحثات، أكد رئيس الدبلوماسية الرواندية أن المشاورات مع بوريطة تناولت باسهاب القضايا الإقليمية والدولية التي تهم القارة الإفريقية. وأشار ندوهونجيرهي إلى أن هناك ‘إرادة فولاذية’ مشتركة لدى قيادتي البلدين للمضي قدماً في تعزيز هذه الشراكة وخدمة المصالح العليا لإفريقيا، مشدداً على أن المغرب ورواندا يتقاسمان نفس الطموح نحو قارة مستقرة ومزدهرة.

ولم يفت المسؤول الرواندي التنويه بالنجاح الباهر الذي حققه المؤتمر الوزاري الثاني حول حفظ السلام في الفضاء الفرنكوفوني، الذي احتضنته الرباط يوم أمس الأربعاء. واعتبر أن جودة التنظيم والنتائج المحققة تعكس الريادة المغربية وقدرة المملكة على احتضان كبريات التظاهرات الدولية التي تهدف إلى ترسيخ السلم والأمن العالمي. هذا التناغم في المواقف يعكس كيف أصبحت العلاقة بين المغرب ورواندا نموذجاً يحتذى به في التعاون الإفريقي، حيث تتجاوز التفاهمات السياسية إلى عمل ميداني ملموس يخدم شعبي البلدين والقارة بأكملها.