24 ساعة

طبول الحرب أم أجراس السلام؟ طهران تدرس ‘الرد الأمريكي’ الأخير لإنهاء النزاع

في تطور لافت قد يغير مسار الأحداث المتسارعة في المنطقة، كشفت طهران اليوم الخميس أنها انخرطت في دراسة معمقة لآخر الردود والمقترحات التي بعثت بها الولايات المتحدة الأمريكية، في خطوة تهدف إلى بحث سبل إنهاء الحرب وتخفيف حدة التوتر المتصاعد. هذا الحراك الدبلوماسي يأتي في وقت حساس للغاية، حيث يراقب المجتمع الدولي عن كثب ما ستسفر عنه الأيام القليلة القادمة من نتائج قد ترسم ملامح المرحلة المقبلة.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وبأسلوبه المعهود الذي يمزج بين الضغط والترغيب، أشار إلى أن واشنطن مستعدة للتحلي بالصبر لبضعة أيام أخرى، مؤكداً أنه ينتظر ‘الأجوبة الصحيحة’ من الجانب الإيراني. ومع ذلك، لم يخلُ كلام سيد البيت الأبيض من نبرة التهديد الواضحة، حيث تعهد بشن هجمات جديدة وقوية في حال فشلت الجهود الدبلوماسية في التوصل إلى اتفاق يرضي تطلعات بلاده، مما يضع صانع القرار في طهران أمام خيارات صعبة وتوقيت ضيق للغاية.

وعلى الجانب الإيراني، كان الصمت قد كُسر عبر منصات رسمية؛ فقد نقل موقع ‘نور نيوز’ الإخباري، عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، تأكيده الرسمي لاستلام هذه المقترحات. بقائي أوضح بلهجة هادئة أن الجهات المختصة في بلاده تعكف حالياً على تمحيص الرؤى الأمريكية ودراستها من كافة الجوانب، دون إعطاء تفاصيل إضافية حول مضمون هذه الرسائل، لكنه شدد على أن العملية تسير وفق القنوات الدبلوماسية المتاحة.

وفي هذا المشهد المعقد، تبرز باكستان كلاعب محوري وموثوق في هندسة هذه الاتصالات؛ فإسلام آباد التي استضافت جولات سابقة من محادثات السلام الشهر الماضي، لا تزال تضطلع بدور ‘الوسيط’ النشط والمؤثر بين واشنطن وطهران. هذا الدور لم يتوقف عند حدود استضافة اللقاءات، بل استمر عبر عدة جولات من التواصل المكثف لنقل الرسائل وتقريب وجهات النظر، في محاولة حثيثة لمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة.

إن الأجواء الحالية توحي بأن الجميع يقف في منعطف تاريخي؛ فبينما تفتح الدبلوماسية نافذة صغيرة للأمل، تظل الخيارات العسكرية والتهديدات المتبادلة تخيم على المشهد. يبقى السؤال المطروح الآن في الردهات السياسية: هل ستنجح الوساطة الباكستانية في نزع فتيل الأزمة هذه المرة، أم أن ‘الأجوبة’ الإيرانية لن ترقى لمستوى تطلعات ترامب؟ الأيام القادمة ستكون حاسمة بلا شك.