24 ساعة

البرلمان يشدد الخناق على المخاطر البنكية.. المصادقة على تعديلات جوهرية لقانون مؤسسات الائتمان وبنك المغرب

في خطوة تشريعية تهدف إلى تحصين المكتسبات المالية للمملكة وتعزيز صمود القطاع البنكي أمام التقلبات الدولية، صادق مجلس النواب، خلال جلسة تشريعية عقدت يوم الثلاثاء 19 ماي، على مشروع القانون رقم 87.21. هذا المشروع، الذي أثار نقاشاً حيوياً تحت قبة البرلمان، يروم تعديل وتتميم القانون رقم 103.12 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها، وكذا القانون رقم 40.17 المتعلق بالنظام الأساسي لبنك المغرب.

وقد حظي هذا النص التشريعي الهام بتأييد 66 نائباً، بينما عارضه 28 نائباً، في مشهد يعكس التفاعل السياسي مع القضايا الاقتصادية الكبرى. وخلال عرضه لمضامين المشروع، نيابة عن وزيرة الاقتصاد والمالية، أكد عز الدين ميداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، أن هذه التعديلات تأتي استجابة لضرورة ملحة تفرضها السياقات الوطنية والدولية المتسارعة، والتي تفرض تقوية آليات الوقاية والتدبير الاستباقي للمخاطر.

وأوضح ميداوي أن العالم يشهد اليوم ترابطاً وثيقاً وغير مسبوق بين الأنظمة المالية، مما يرفع من منسوب المخاطر التي قد تواجه المؤسسات البنكية، خاصة تلك التي تكتسي ‘أهمية شمولية’. ففشل أي مؤسسة كبرى لا ينحصر أثره داخل جدرانها فحسب، بل قد يمتد كأثر الدومينو ليهدد الاستقرار المالي للدولة ككل. ومن هنا، يبرز مشروع القانون كدرع واقٍ يهدف إلى تمكين السلطات من أدوات قانونية أكثر مرونة وقدرة على مواكبة الأزمات والتقليل من تداعياتها.

وبحسب ما جرى تداوله في الجلسة، فإن التنزيل الأمثل لهذا النص القانوني يمثل ‘حجر زاوية’ في استكمال الترسانة القانونية المخصصة لمعالجة صعوبات مؤسسات الائتمان. التعديلات الجديدة لم تكن مجرد إجراءات تقنية، بل ركزت على إرساء آليات أكثر فاعلية للتدخل المبكر والتسوية، مما يضمن استمرارية الوظائف الحيوية للقطاع البنكي ويحمي مصالح المودعين.

يُذكر أن لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب كانت قد وضعت بصمتها على المشروع من خلال إدخال تعديلات جوهرية، همت بالأساس تعزيز شروط الحوكمة والشفافية في مساطر منح وسحب الاعتمادات. كما عملت اللجنة على تدقيق المفاهيم المرتبطة بالمخاطر المالية الشمولية، وتوضيح الكيفية التي سيتدخل بها ‘صندوق ضمان الودائع’ في تمويل تسوية الأزمات، وفق مقاربة تمويلية متعددة المصادر تضمن الجاهزية التامة لأي طارئ اقتصادي قد يلوح في الأفق.