عاشت مناطق الجنوب الشرقي للمملكة، خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية، على وقع زخات مطرية خفيفة أعادت الأمل لساكنة الواحات، وكسرت حدة الجفاف التي تخيم على المنطقة منذ مدة ليست بالقصيرة. هذه التساقطات، وإن كانت في مجملها متواضعة من حيث الكمية، إلا أنها تكتسي أهمية بالغة في الوجدان المحلي، لما تمثله ‘قطرة الماء’ من قيمة حيوية في هذه الربوع العزيزة من المغرب التي تعاني من قسوة المناخ وتحديات الإجهاد المائي.
ووفقاً للمعطيات الرسمية الصادرة عن المديرية العامة للأرصاد الجوية، فقد تباينت مقاييس هذه الأمطار بين أقاليم الجهة، حيث حظي إقليم الرشيدية بحصة الأسد من هذا الغيث. وفي التفاصيل، سجلت منطقة ‘تاديغوست’ التابعة لإقليم الرشيدية أعلى رقم بـ 6 مليمترات، متبوعة بمنطقة ‘أغبالو نكردوس’ في الإقليم ذاته التي سجلت 3 مليمترات. هذه الأرقام، رغم بساطتها من الناحية التقنية، تعكس تحركاً إيجابياً في الحالة الجوية قد يبشر بقدوم منخفضات مطرية أكثر سخاءً في القادم من الأيام، وهو ما تتمناه الساكنة المحلية بشغف.
ولم يقتصر هذا الغيث على الرشيدية وحدها، بل امتد ليشمل إقليم تينغير المجاور، وتحديداً في جماعة ‘أسول’ التي سجلت مقياس مليمترين. ويرى المتابعون للشأن المحلي أن مثل هذه التساقطات، حتى وإن لم تكن كافية لملء السدود الكبرى أو إنعاش الفرشة المائية العميقة بشكل جذري، إلا أنها تساهم بشكل مباشر في تلطيف الأجواء وتنقية الهواء من الغبار، بالإضافة إلى تأثيرها النفسي الإيجابي على الفلاحين الذين يراقبون السماء ليل نهار.
إن عودة المطر إلى واحات تافيلالت وتينغير تحمل دائماً رسائل تفاؤل، خاصة وأن المنطقة تعتمد بشكل كلي على الموارد المائية المحدودة لسقي النخيل والحفاظ على التوازن البيئي الفريد. ويأمل الكسابة والفلاحون أن تكون هذه الزخات مجرد بداية لسلسلة من الأمطار التي قد تنقذ ما يمكن إنقاذه من الموسم الفلاحي الحالي، وتخفف من وطأة توالي سنوات الجفاف العجاف التي استنزفت الكثير من الموارد.
ويبقى الترقب هو سيد الموقف في الأوساط الشعبية، وسط دعوات بأن يسقي الله عباده وبهيمته، وينشر رحمته على هذه الأرض الطيبة، لتستعيد الواحات اخضرارها المعهود وتستمر الحياة في شرايين الاقتصاد القروي المرتبط أساساً بمدى جود الطبيعة بمائها الوفير.