تعيش منطقة عامر السفلية، التابعة لإقليم القنيطرة، على وقع حالة من الاحتقان الاجتماعي المتصاعد، عقب خروج عدد من السكان والفعاليات الحقوقية والمدنية عن صمتهم، موجهين أصابع الاتهام إلى طريقة تدبير الشؤون الإدارية بقيادة المنطقة. هذا الغضب لم يظل حبيس الجلسات الخاصة، بل تبلور في ‘شكاية جماعية’ مصحوبة بعريضة توقيعات، وضعت مباشرة على طاولة وزارة الداخلية.
وتشير المعطيات التي تضمنتها الوثيقة، والتي تعكس نبض الشارع في دواوير المنطقة، إلى وجود تذمر واسع من ‘تردي الخدمات الإدارية’ وغياب تام للمقاربة التشاركية في التعامل مع المرتفقين والفاعلين المحليين. الشكاية التي صاغها المتضررون بلهجة لا تخلو من عتاب، تحدثت بوضوح عن ‘تعطيل مصالح المواطنين’ داخل مقر القيادة، حيث يضطر المرتفقون لانتظار ساعات طوال دون جدوى، ناهيك عن اتهامات تتعلق بـ ‘سوء الاستقبال’ ومغادرة بعض المسؤولين لمقر العمل خلال أوقات الدوام الرسمي.
وفي تفاصيل أكثر إثارة، كشفت الهيئات الموقعة على العريضة أنها استقت هذه المعطيات عبر لقاءات ميدانية وشهادات موثقة من أبناء المنطقة. بل إن الأمر تجاوز حدود ‘البطء الإداري’ ليصل إلى اتهامات بالتضييق على بعض الأصوات الناقدة، عبر التلويح بإحالة ملفاتهم على النيابة العامة، وهو ما اعتبره المشتكون أسلوبا لـ ‘ترهيب’ كل من يطالب بحقه أو ينتقد الوضع القائم.
ولعل من النقاط الغريبة التي أثارتها العريضة، هي غياب مكتب مخصص لتلقي الشكايات، مما دفع ببعض المواطنين إلى الاستعانة بمفوضين قضائيين لإثبات ترددهم على مقر القيادة أو توثيق وقائع تتعلق بمصالحهم الإدارية التي ظلت عالقة. ولم يتوقف سقف الاتهامات عند هذا الحد، بل امتد ليشمل ‘تدخلات سلبية’ من بعض أعوان السلطة في ملفات المواطنين، بناءً على خلفيات وصفت بأنها ‘انتخابية وسياسية’، وسط صمت من القائد الذي لم يتخذ إجراءات لضمان الحياد الإداري، وفق ما جاء في نص الشكاية.
وفي المقابل، ومع هذه الموجة من الاتهامات التي تبقى في انتظار بحث إداري يفصل في صحتها، لم يتسنَّ الحصول على تعليق رسمي من قائد قيادة عامر السفلية أو من السلطات الإقليمية المختصة بالقنيطرة. ويبقى احترام المساطر القانونية والمؤسساتية هو الفيصل في مثل هذه الملفات إلى حين استكمال أي تحقيق محتمل.
ويرى مراقبون للشأن المحلي أن ما يحدث في عامر السفلية يستوجب فتح قنوات الحوار وتفعيل آليات التواصل بين الإدارة الترابية والساكنة، بما يضمن جودة الخدمات وحفظ كرامة المواطن، بعيداً عن لغة التوتر التي لن تزيد الوضع إلا تعقيداً.