في غمرة احتفالات الشعب المغربي بالذكرى السبعين لتأسيس المديرية العامة للأمن الوطني، شهدت مدينة وجدة مبادرة فنية استثنائية تعكس روح التلاحم بين المبدعين والمؤسسات الوطنية. فقد أبت الأسرة الفنية والثقافية بجهة الشرق إلا أن تشارك ‘حموشيي’ المغرب احتفالاتهم بطريقة إبداعية تحمل أبعاداً وطنية وإنسانية عميقة.
وفي هذا الإطار، بادر الفنان التشكيلي عبد القادر بلبشير، بصفته رئيساً لجمعية ‘دار الفن الثقافية والفنية’ ومديراً لمهرجان ‘ألوان الشرق’، إلى تقديم أرقى عبارات التقدير والامتنان لأسرة الأمن الوطني. هذه الالتفاتة، التي جاءت باسمه وباسم كافة المبدعين والتشكيليين، لم تكن مجرد بروتوكول عابر، بل تجسيداً حقيقياً للاعتراف بالتضحيات الجسام والجهود الدؤوبة التي يبذلها رجال ونساء الأمن لحماية الوطن وضمان سكينة المواطنين على المستويات المحلية والجهوية والإقليمية.
الهدية كانت عبارة عن لوحة فنية ساحرة، استلهم فيها بلبشير إيقاعات الحروفية المغربية الأصيلة، ليرسم بها معالم ‘الوفاء والعرفان’. وبالنسبة لهذا الفنان الملتزم، فإن اللوحة ليست مجرد عمل جمالي، بل هي ‘رسالة ولاء ومحبة’ لمن اختاروا خدمة الوطن بكل نكران ذات، وتعبير بصري عن تلاحم الإبداع مع المؤسسات السيادية. وفي حديثه عن المبادرة، أكد بلبشير أن الفن رسالة حضارية تهدف بالأساس إلى ترسيخ ‘ثقافة الاعتراف’ وبناء جسور التواصل بين العمل الثقافي والمؤسسات التي تسهر على استقرار البلاد.
ولم يقتصر الأمر على الاحتفال الآني، بل حملت المبادرة رؤية مستقبلية واعدة؛ إذ أعلن رئيس جمعية ‘دار الفن’ عن الطموح لإطلاق مشروع ثقافي وفني وطني رائد يعنى بتكريم أسرة الأمن، وهو ‘المهرجان الوطني الأول للإبداع والتواصل والاعتراف’. ويهدف هذا الحدث المرتقب إلى تعزيز قيم المواطنة وتوطيد روابط الانتماء بين النخبة الفنية والمؤسسات الوطنية، عبر فتح قنوات تواصل إبداعية مستدامة.
وختمت هذه المبادرة النبيلة برفع أكف الضراعة إلى العلي القدير بأن يحفظ عاهل البلاد المفدى، الملك محمد السادس، وينصره، ويقر عينه بولي عهده الأمير الجليل مولاي الحسن، ويشد أزره بشقيقه السعيد الأمير مولاي رشيد، وبكافة أفراد الأسرة الملكية الشريفة.