في الوقت الذي يقلب فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أوراقه بحثاً عن مخرج للأزمة المتصاعدة مع طهران، يبدو أن الجانب الإيراني قرر رفع سقف التحدي إلى أقصى حد. فمن قلب البرلمان الإيراني، خرج محمد صالح جوكار، رئيس لجنة الشؤون الداخلية، ليضع النقاط على الحروف، معلناً أن الشروط التي رسمها المرشد الأعلى مجتبى خامنئي ليست مجرد مطالب، بل هي ‘خطوط حمراء’ لا يمكن تجاوزها في أي مفاوضات مقبلة مع واشنطن.
وبلغة لا تخلو من الحدة، أكد جوكار أن ‘عقدة الثقة’ لا تزال هي العائق الأكبر، مشدداً على أن طهران لا تثق في واشنطن ولا في وعود سيد البيت الأبيض، وذلك حسب ما نقلته وكالة ‘مهر’ الإيرانية. وفي قراءة إيرانية للمشهد، يرى المسؤولون في طهران أن العقوبات والضغوط العسكرية الأمريكية ليست إلا محاولات بائسة لتغيير النظام وتقسيم البلاد والسيطرة على ثرواتها، وهي محاولات يؤكد جوكار أنها ‘باءت بالفشل’.
وفي كواليس الدبلوماسية المتعثرة، كشف جوكار عن سبب غياب طهران عن جولة المفاوضات الثانية التي كان من المقرر عقدها في باكستان. واشنطن، حسب قوله، قدمت مقايضة تتمثل في رفع الحصار البحري مقابل إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، لكن الرد الإيراني كان حازماً بالتمسك بشروط خامنئي السبعة، وهي:
أولاً: تنظيم المرور عبر مضيق هرمز بالتنسيق الكامل مع القوات المسلحة الإيرانية.
ثانياً: وقف الحرب على كافة الجبهات وضد جميع أطراف ما تصفه طهران بـ ‘محور المقاومة’.
ثالثاً: سحب كافة القوات القتالية الأمريكية من جميع قواعدها في المنطقة.
رابعاً: دفع تعويضات مالية كاملة لإيران عن الخسائر التي لحقت بها.
خامساً: رفع شامل وفوري لكافة العقوبات المفروضة على طهران.
سادساً: الإفراج عن كافة الأموال والأصول الإيرانية المجمدة في الخارج.
سابعاً وأخيراً: الاعتراف الرسمي والكامل بحق إيران في تخصيب اليورانيوم.
هذا التصعيد الكلامي يأتي في ظرف زمني حساس جداً، حيث لم يتأخر ترامب في الرد، مجدداً تحذيراته من أن ‘أشياء سيئة’ قد تحدث إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قريباً. وكان الرئيس الأمريكي قد وصف الرد الإيراني الأخير بأنه ‘سيئ للغاية’، مؤكداً أن الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية منذ 13 أبريل الماضي لن يُرفع بسهولة.
ومع استمرار الوساطة الباكستانية لمحاولة تقريب وجهات النظر، يبقى الواقع على الأرض ينبئ بمخاطر جمة؛ فمنذ اندلاع المواجهة المباشرة بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في 28 فبراير الماضي، تحول مضيق هرمز إلى ساحة صراع أدت إلى شلل شبه كامل في حركة الملاحة، وسط تهديدات إيرانية مستمرة باستهداف سفن الشحن، مما يضع الاقتصاد العالمي والمصالح الدولية على فوهة بركان.