24 ساعة

8 آلاف منصب مالي جديد.. رهان حكومي لضخ دماء جديدة في شرايين القطاع الصحي

في خطوة تروم قلب موازين العجز التي يعاني منها القطاع الصحي، قررت الحكومة المغربية رفع سقف التحدي من خلال إحداث 8 آلاف منصب مالي برسم سنة 2026. هذا الرقم، الذي يعتبر غير مسبوق في مسار الإصلاحات الجارية، ليس مجرد أرقام في ميزانية الدولة، بل هو محاولة حقيقية لضخ دماء جديدة في شرايين المستشفيات التي لطالما اشتكت من نزيف الكوادر الطبية والتمريضية.

إن جوهر هذا القرار يكمن في ربط الموارد البشرية بجودة الخدمات. فالمواطن الذي ينتظر لساعات في طوابير المستشفيات العمومية لا يبحث عن وعود، بل عن طبيب أو ممرض يخفف عنه وطأة الألم. ومن هذا المنطلق، تراهن الوزارة على توزيع هذه المناصب وفق معايير دقيقة تراعي الكثافة السكانية وحجم الخصاص المسجل في كل جهة، وذلك لضمان نوع من التوازن المجالي الذي عانت منه المناطق النائية لسنوات طويلة.

لا يتوقف الأمر عند سد الثغرات في التوظيف العام فحسب، بل يمتد ليشمل دعم الأطباء المقيمين، وهي خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز التخصصات الطبية الحساسة التي تعرف خصاصاً مزمناً. هذا التوجه يؤكد وعي الدولة بأن بناء نظام صحي قوي لا يمر عبر الجدران والتجهيزات فحسب، بل يبدأ من العنصر البشري باعتباره حجر الزاوية في أي منظومة صحية طموحة.

إننا اليوم أمام مقاربة جديدة تتجاوز مجرد ‘التوظيف’ لتصل إلى ‘إعادة الاعتبار’ للمرفق العمومي. فهذه المناصب المالية الجديدة تعد بفتح آفاق رحبة أمام الخريجين الشباب، ولكنها في الوقت نفسه تحمل في طياتها التزاماً أخلاقياً ومهنياً باستعادة ثقة المغاربة في قطاعهم الصحي العام. إنها خطوة محورية نحو تحقيق العدالة الصحية وضمان وصول كل مواطن إلى حقه في العلاج، بغض النظر عن مكانه الجغرافي، وهو رهان قد يرسم ملامح خريطة جديدة لقطاع لطالما انتظر الإنصاف.