24 ساعة

40 مليون قطعة خبز في القمامة يومياً.. أرقام ‘صادمة’ تكشف عادات استهلاكية مغربية مقلقة

في الوقت الذي يئن فيه العالم تحت وطأة التضخم وتحديات الأمن الغذائي، كشفت أرقام حديثة صادرة عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي عن وجه مقلق من عاداتنا الاستهلاكية؛ إذ يرمي المغاربة ما يقارب 40 مليون قطعة خبز في سلة المهملات بشكل يومي. هذا الرقم، الذي يبدو للوهلة الأولى عصياً على التصديق، جاء ليضع اليد على جرح غائر في نمط عيش الكثير من الأسر المغربية.

هذه المعطيات الصادمة تضمنها رأي المجلس حول موضوع ‘هدر الأغذية في المغرب: حجم الظاهرة ورهانات التدخل الفعال’، الذي جرى تقديمه يوم الأربعاء بالرباط. ولم يكن التقرير وليد الصدفة، بل جاء نتيجة جلسات استماع مكثفة شملت قطاع الفلاحة والفاعلين في قطاع المخابز والحلويات، ليوثقوا معاً واقعاً مريراً يتناقض مع قيمة الخبز كرمز مقدس في الثقافة المغربية.

عبد القادر اعمارة، رئيس المجلس، لم يخف استغرابه أمام هذه الأرقام أثناء عرض التقرير، مشيراً إلى أن الحيرة تملكت الحاضرين في البداية حول ما إذا كان الرقم يمثل إحصاءً سنوياً، ليأتي التأكيد بأن الهدر يومي وبامتياز. وأوضح اعمارة أن المغاربة يربطون الخبز بـ’البركة’، لكن السلوك الاستهلاكي الفعلي يتجاوز الحاجة الحقيقية بكثير. فكثير من العائلات تشتري كميات تفوق طاقتها الاستهلاكية بكثير، وهو ما وصفه بـ’الأكل بالعين’، حيث تغلب الرغبة في رؤية وفرة الطعام على المائدة على منطق الاستهلاك الرشيد.

إن هذا النزيف اليومي في مادة الخبز لا يعكس فقط ضياعاً مادياً، بل يسائل أيضاً منظومتنا القيمية والتربوية تجاه الغذاء. فبينما يشتكي البعض من غلاء المعيشة، يساهم التبذير في تفاقم هذه الأزمة بصمت، محولاً المائدة المغربية من فضاء للاكتفاء إلى ساحة لهدر الموارد. فهل حان الوقت لنعيد النظر في كميات الخبز التي نشتريها قبل أن نضعها في كيس التسوق؟ سؤال يبقى مطروحاً على كل أسرة مغربية أمام ميزان الواقع الذي لا يرحم.