في أجواء يطبعها التفاؤل والالتزام المتواصل بقضايا التنمية المجالية، خلدت عمالة أكادير إداوتنان، يوم الاثنين 18 ماي، الذكرى الحادية والعشرين لبروز ‘المبادرة الوطنية للتنمية البشرية’ إلى الوجود. هذا الورش الملكي الضخم، الذي أطلقه الملك محمد السادس في سنة 2005، لم يكن مجرد مشروع عابر، بل تحول إلى فلسفة عمل وضعت المواطن المغربي في صلب كل السياسات العمومية.
الاحتفالية، التي احتضنتها عمالة أكادير، رفعت شعاراً يبرز أهمية الحكامة الجيدة كمدخل أساسي لتعزيز الاندماج الاجتماعي وتوسيع دائرة المشاركة. الهدف كان واضحاً: الوصول إلى تنمية بشرية أكثر إنصافاً واستدامة، حيث كانت المناسبة فرصة متجددة لاستحضار الرؤية الملكية المتبصرة التي جعلت من كرامة الإنسان والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص الركائز الأساسية لكل البرامج والمبادرات.
وعلى مدار أكثر من عقدين من الزمن، تراكمت في عمالة أكادير إداوتنان حصيلة توصف بالوازنة. ولم يتوقف الأمر عند الأرقام الصماء، بل تجسد في مشاريع ملموسة مست حياة الناس اليومية؛ من تقوية البنية التحتية في المداشر والقرى، إلى تسهيل الولوج للخدمات الاجتماعية الأساسية. كما أولت المبادرة عناية خاصة لقطاع التعليم عبر دعم التمدرس، والنهوض بصحة الأم والطفل، علاوة على مد يد العون للشباب حاملي المشاريع ودعم الفئات الهشة لتندمج بفعالية في النسيج الاقتصادي.
تضمن برنامج الحفل عرض بيانات دقيقة كشفت حجم المنجزات على المستوى الترابي، مبرزة الأثر المباشر لهذه التدخلات في تحسين مؤشرات التنمية البشرية وترسيخ قيم ‘الديمقراطية التشاركية’ التي أصبحت ركيزة في تدبير الشأن المحلي. ولم يكتفِ المسؤولون والفاعلون بالخطابات، بل شملت الاحتفالية زيارات ميدانية لعدد من المشاريع التنموية التي رأت النور في إطار المرحلة الثالثة من المبادرة. هذه المرحلة تركز بشكل خاص على ‘تنمية الرأسمال البشري’ وتأهيل الشباب لسوق الشغل، مع توفير رعاية خاصة للأجيال الصاعدة.
وفي ختام هذا الموعد التواصلي، جددت عمالة أكادير إداوتنان إشادتها بالانخراط القوي لكل المتدخلين، من سلطات محلية وجماعات ترابية ومصالح لامركزية، وصولاً إلى فعاليات المجتمع المدني التي تعتبر نبض هذا المشروع. وأكد الحاضرون أن استمرار هذه التعبئة الجماعية يظل السبيل الأمثل لتحصين المكتسبات وتحقيق طموح المغرب في تنمية شاملة لا تستثني أحداً.