تعيش وكالة تهيئة موقع بحيرة مارتشيكا بالناظور على إيقاع مخاض عسير، وسط تساؤلات حقيقية تطرح في الشارع المحلي حول أسباب التخبط الذي أضر بسمعة هذه المؤسسة الاستراتيجية. فخلف الجدران، تتوالى الأزمات التي كشفت عن خلل بنيوي في التسيير، يرى مراقبون أن جذوره تعود إلى قرارات توظيف وظيفي غير مدروسة، وعلى رأسها إسناد مهام قسم التعمير لتقني عوض مهندس متخصص.
هذا الاختيار ‘غير الموفق’ خلال حقبة المدير السابق، أفرز تقارير تقنية غاب عنها الدقة، وهو ما عمق أزمة الوكالة وجعلها في مواجهة مباشرة مع تعثرات متراكمة، من تصاميم التخطيط الهشة وصولاً إلى تعثرات تنفيذ المشاريع على أرض الواقع. لم يكن الأمر مجرد نقص في الخبرة التقنية، بل كان تجسيداً لغياب رؤية استراتيجية واضحة وضعف حاد في تدبير الموارد البشرية.
وفي محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، استبشر المتتبعون خيراً بتعيين مهندسة جديدة الشهر الماضي، في خطوة وصفت بأنها ‘مهمة مستحيلة’ لإعادة ترتيب البيت الداخلي. فالمهندسة التي تمتلك سجلاً مهنياً حافلاً، تجد نفسها اليوم أمام تركة ثقيلة تتطلب أكثر من حلول ترقيعية؛ إنها تحتاج إلى إعادة هيكلة شاملة للمساطر وطرق العمل.
وعلى الرغم من المبادرات التصحيحية والحلول المبتكرة التي بدأت تظهر ملامحها في تدبير المشاريع المتعثرة، إلا أن الشارع بالناظور لا يزال يتساءل: هل يكفي هذا التعيين لاستعادة الثقة؟ وهل يمتلك المدير الحالي القدرة على تجاوز المعيقات التي لا تزال تكبل عمل الوكالة؟
يأتي هذا وسط متابعة حثيثة من عامل إقليم الناظور، الذي يشدد باستمرار على ضرورة تسريع وثيرة الإصلاح وتوفير الدعم اللازم للمهندسة المكلفة، لضمان بيئة عمل مهنية تخدم التنمية المحلية. لكن، يظل بقاء المسؤول عن قسم التعمير السابق في منصبه نقطة توتر مستمرة، مما يطرح علامات استفهام حول مدى جدية التغيير الجذري.
إن وكالة ‘مارتشيكا’ اليوم تقف أمام منعطف حاسم؛ فإما التغيير الحقيقي بضخ دماء جديدة ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب، أو الاستمرار في دوامة الأزمات التي أنهكت المؤسسة وأحبطت طموحات المنطقة. الأيام القادمة وحدها كفيلة بأن تكشف لنا ما إذا كانت المهندسة ستنجح في تنظيف التركة، أم أن الرياح ستظل تجري بما لا تشتهيه سفن التنمية في الناظور.