شهدت إقليم هويلفا جنوب إسبانيا واقعة مأساوية بوفاة عاملة زراعية مغربية تدعى حكيمة، وهي أم لأربعة أطفال تنحدر من مدينة سيدي قاسم، بعد مضي 40 يوماً فقط على التحاقها بالحملة الزراعية الموسمية هناك.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن العاملة فارقت الحياة داخل مكان إقامتها بعد يوم عمل شاق، حيث رجح تقرير الطب الشرعي وفاتها في وقت مبكر من الصباح. وفي هذا الإطار، عزت المنظمة النسائية التابعة للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي (المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل) أسباب الوفاة إلى ضربة شمس حادة ناتجة عن درجات الحرارة المرتفعة، مشيرة إلى تسجيل حوادث مماثلة في سنوات سابقة.
من جانبها، شددت الجمعية الأندلسية لحقوق الإنسان على ضرورة اعتبار الحماية الصحية والوقاية من المخاطر المهنية أولويات غير قابلة للتفاوض، مؤكدة أن ظروف العمل في هذا القطاع الحيوي يجب أن تضمن كرامة العاملين وسلامتهم الجسدية.
وطالب الاتحاد المغربي للشغل وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، والوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات (أنابيك)، بضرورة التدخل العاجل لمراقبة العقود المبرمة وضمان احترام المعايير الدولية الصادرة عن منظمة العمل الدولية، خاصة تلك المتعلقة بحماية النساء من العنف والتمييز. كما شدد الاتحاد على ضرورة معالجة أوضاع الهشاشة التي تدفع النساء إلى الهجرة في ظروف قد تنتهي بمآسٍ إنسانية.
وتعمل حالياً هيئات حقوقية ونقابية على التواصل مع عائلة الفقيدة في سيدي قاسم لتقديم الدعم اللازم، معتبرة أن هذه الوفاة ليست حالة معزولة بل نتيجة لظروف العمل القاسية، بما في ذلك ساعات العمل الطويلة، والحرارة المفرطة، وضعف شروط الإقامة، داعية السلطات والشركات الزراعية إلى تحمل مسؤولياتها في توفير الحماية الضرورية للموسميين المغاربة الذين يشكلون جزءاً كبيراً من اليد العاملة في الحقول الإسبانية.