24 ساعة

وسام ملكي هولندي يزين مسيرة المغربي سعيد بندادة.. قصة نجاح تتجاوز الحدود

في مشهد يجسد أسمى معاني العطاء والتميز خارج حدود الوطن، أبت الكفاءات المغربية بالخارج إلا أن تترك بصمة لا تمحى في المجتمعات التي تحتضنها. ومن قلب هولندا، برز اسم سعيد بندادة كنموذج استثنائي للفاعل المدني الذي تجاوز منطق ‘الاندماج التقليدي’ ليصبح قوة اقتراحية ومؤثرة، وهو ما توج مؤخراً بحصوله على وسام ‘أوراني-ناسو’ (Orde van Oranje-Nassau) الرفيع.

تزامنت لحظة التتويج مع احتفالات ‘يوم الملك’ في هولندا، ذلك اليوم الذي تتحول فيه الأراضي المنخفضة إلى لوحة فنية برتقالية تعكس روح الانتماء والفخر الوطني. وفي هذا الجو الاحتفالي البهيج، جاء الوسام الملكي ليعترف بسنوات من العمل الدؤوب الذي قدمه بندادة؛ حيث لم يكن وجوده في النسيج الاجتماعي الهولندي مجرد حضور عابر، بل كان محصلة لمبادرات نوعية استهدفت محاربة خطاب التطرف، وتعزيز قيم التعايش والتضامن بين مختلف مكونات المجتمع الهولندي.

هذا التألق لم ينسِ بندادة جذوره المغربية، بل زاد من ارتباطه بها. ففي جماعة تيزطوطين بإقليم الناظور، يطل علينا بندادة بوجه سياسي مختلف؛ وجه يبتعد عن البيروقراطية الجامدة ليقترب أكثر من هموم المواطنين. وبحكم موقعه في منطقة لوتة، يحرص سعيد على فتح قنوات تواصل مباشرة مع الساكنة، مستحضراً في ذلك حسه الإنساني الذي اكتسبه من خبراته المتراكمة. فبينما يرى البعض في العمل السياسي مجرد إدارة للشؤون، يراه بندادة ميداناً للخدمة اليومية المباشرة.

لم يتوقف نشاط ابن تيزطوطين عند العمل السياسي والمجتمعي، بل امتد ليشمل استثمارات نوعية تهدف لنقل الخبرة المكتسبة في أوروبا إلى أرض الوطن، إيماناً منه بضرورة المساهمة في تنمية المغرب. كما يواصل حضوره في المبادرات الإنسانية، من دعم للفئات الهشة إلى الإسهام في مشاريع دينية واجتماعية، في تكامل يجمع بين المصلحة العامة والواجب الإنساني.

اليوم، يوازن سعيد بندادة في حياته بين هولندا والمغرب، مع تطلع واضح نحو استقرار نهائي في وطنه الأم. إن قصة بندادة ليست مجرد نجاح فردي، بل هي رسالة تؤكد أن الكفاءة المغربية، أينما حلت، تظل وفية لروح التضامن والخدمة العامة، وأن النجاح الحقيقي هو ذلك الذي يترك أثراً طيباً يمتد من القارة العجوز إلى أعماق الريف المغربي.