24 ساعة

وساطة باكستانية على خط النار.. هل تنجح ‘مقترحات’ طهران الأخيرة في كسر الجمود مع واشنطن؟

في وقت تعيش فيه المنطقة على صفيح ساخن، ومع تزايد قرع طبول التصعيد الكلامي والميداني، يبدو أن القنوات الدبلوماسية الخلفية لا تزال تحاول إيجاد ثغرة في جدار الأزمة السميك. في هذا الصدد، كشفت تقارير إعلامية إيرانية رسمية عن خطوة جديدة من جانب طهران، تمثلت في تقديم ‘مقترح تفاوضي’ جديد إلى الولايات المتحدة الأمريكية، لكن هذه المرة عبر سعاة البريد الدبلوماسي في الجارة باكستان.

وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية ‘إيرنا’ لم تذهب بعيداً في كشف التفاصيل الدقيقة لما تضمنته هذه الحقيبة الدبلوماسية، لكنها أكدت بوضوح أن طهران سلمت ‘آخر مقترحاتها التفاوضية’ إلى الجانب الباكستاني بصفته وسيطاً بين الخصمين اللدودين. هذه الخطوة تأتي في إطار مساعٍ محمومة تهدف، ظاهرياً على الأقل، إلى وضع حد للحرب الدائرة وتخفيف حدة الاستقطاب الذي بلغ ذروته في الآونة الأخيرة.

غير أن المثير للجدل في هذه الرواية، ليس فقط مضمون المقترح، بل ‘كواليس’ تأخيره. فقد تناقلت أوساط إعلامية مطلعة أن هذا العرض الإيراني لم يخرج إلى العلن في وقته المفترض بسبب تعقيدات داخلية في هرم صناعة القرار الإيراني؛ حيث أشارت تلك التقارير إلى ‘صعوبة التواصل’ مع مجتبي خامنئي، وهو ما أدى إلى إبطاء وتيرة التحرك الدبلوماسي في لحظات حرجة.

وبينما يتمسك كل طرف بشروطه الصعبة، تظل طاولة المفاوضات أسيرة حالة من الجمود المقلق. فمن جهة، تريد طهران ضمانات واضحة وتنازلات ملموسة، ومن جهة أخرى، لا تبدو واشنطن مستعدة لتقديم هدايا مجانية دون ثمن سياسي باهظ. هذا التصلب في المواقف يفتح الباب على مصراعيه أمام سيناريوهات مفتوحة، تتراوح ما بين انفراجة مفاجئة قد تقلب الموازين، أو استمرار في سياسة ‘حافة الهاوية’ التي قد تؤدي إلى ما لا تحمد عقباه.

اليوم، يجد الوسيط الباكستاني نفسه في قلب العاصفة، حاملاً رسائل قد تكون الفرصة الأخيرة قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة بشكل كلي. فهل تكون هذه المقترحات هي ‘طوق النجاة’ الذي سيسحب المنطقة من دوامة الحرب، أم أنها مجرد مناورة سياسية أخرى في لعبة شطرنج كبرى لا تنتهي؟ الأيام القليلة القادمة كفيلة بالإجابة، بينما تترقب العواصم العالمية ما ستسفر عنه هذه التحركات في الغرف المغلقة.