24 ساعة

وزير الدفاع الإيطالي “عالق” في دبي.. عطلة خاصة تتحول إلى “صداع سياسي” في روما

لم يكن يدور في خلد وزير الدفاع الإيطالي، غويدو كروزيتو، أن رحلته الخاصة إلى دبي ستتحول من مجرد عطلة عائلية قصيرة إلى وقود لأزمة سياسية مشتعلة في قلب العاصمة روما. ففي الوقت الذي كانت فيه طبول الحرب تقرع في منطقة الشرق الأوسط، وجد الرجل المسؤول عن أمن إيطاليا نفسه بعيداً عن مكتبه بآلاف الكيلومترات، بل و”عالقاً” غير قادر على العودة الفورية.

بدأت القصة حينما اختار كروزيتو قضاء بضعة أيام من الاستجمام مع عائلته في الإمارات، لكن الرياح هبت بما لا تشتهيه سفن الوزير؛ إذ شهدت المنطقة تطورات عسكرية متسارعة أدت إلى اضطراب واسع في حركة الملاحة الجوية وإغلاق بعض الأجواء. هذا التعطيل اللوجستي لم يمنع عودته فحسب، بل فتح عليه أبواب الجحيم السياسي من قبل المعارضة الإيطالية التي لم تفوت الفرصة.

واتهمت أحزاب المعارضة الوزير بـ “سوء التقدير السياسي”، معتبرة أن اختيار هذا التوقيت الحساس للابتعاد عن البلاد يعكس عدم إدراك لخطورة الظرف الدولي الراهن. وذهب بعض السياسيين إلى أبعد من ذلك، مطالبين بتوضيحات رسمية حول كيفية إدارة ملف الدفاع في لحظات حرجة بينما الوزير بعيد عن غرفة العمليات المركزية.

في المقابل، حاولت الحكومة الإيطالية امتصاص الغضب عبر تصريحات رسمية أكدت فيها أن الوزير كروزيتو، رغم تواجده جسدياً في دبي، ظل على اتصال دائم ومستمر مع القيادات العسكرية في روما، مشددة على أن التطورات الإقليمية كانت مفاجئة وسريعة جداً ولم تؤثر على سير العمل في الوزارة. المصادر الحكومية دافعت عن حق المسؤولين في حياة خاصة، طالما أن التكنولوجيا تتيح لهم القيام بمهامهم من أي مكان في العالم.

هذه الواقعة أعادت إلى الواجهة نقاشاً أعمق في الأوساط السياسية الأوروبية حول حدود الفاصل بين الحق في الخصوصية والالتزامات السيادية، خاصة لمن يشغلون حقائب حساسة كالدفاع والخارجية. ففي عالم يعيش على صفيح ساخن وتتغير فيه الخرائط الأمنية بين عشية وضحاها، يطرح السؤال نفسه: هل يملك رجل الدفاع رفاهية “إغلاق الهاتف” أو التواجد خارج منطقة التغطية ولو لساعات؟