يبدو أن زمن التساهل مع الفوضى في قطاع التكوين المهني الخاص قد ولى، حيث كشف يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات، عن معطيات مثيرة تعكس صرامة الوزارة في مراقبة هذا القطاع الحيوي. الوزير أكد أن المصالح المختصة أحالت ما لا يقل عن 100 ملف لمؤسسات تكوين مهني خاص على ردهات المحاكم، وذلك خلال الفترة الممتدة بين سنتي 2013 و2025.
هذه الخطوة القضائية لم تأتِ من فراغ، بل هي نتاج عمل رقابي دؤوب يهدف إلى قطع الطريق على المتلاعبين بمستقبل الشباب المغربي. فوفقاً للمسؤول الحكومي، تخضع هذه المؤسسات، التي يتجاوز عددها 1477 مؤسسة وتستقطب أكثر من 121 ألف متدرب ومتدربة، لعمليات تفتيش ميدانية دقيقة لا ترحم. المفتشون يدققون في كل صغيرة وكبيرة، بدءاً من البنية التحتية والمرافق، وصولاً إلى المناهج التعليمية ومدى مطابقتها للمعايير المعتمدة.
إن الأمر لا يتعلق فقط بتطبيق نصوص القانون، بل هو معركة من أجل «الجودة». فالوزارة تدرك أن مصير آلاف الشباب مرتبط بمدى جدية هذه المعاهد؛ لذا فإن تشديد الرقابة يهدف بالدرجة الأولى إلى ضمان حصول المتدرب على دبلوم يعترف به سوق الشغل، وليس مجرد ورقة لا تسمن ولا تغني من جوع.
وفي ذات المنحى، أوضح السكوري أن الوزارة لا تكتفي فقط بالزجر والملاحقة القضائية، بل تعمل بالتوازي على تحديث منظومة الاعتماد والمتابعة. الهدف واضح ومحدد: جعل التكوين المهني قاطرة حقيقية للتنمية يواكب احتياجات الشركات الوطنية والدولية. ومع هذا التوجه الجديد، يبعث المسؤول الحكومي رسالة طمأنة للمتدربين وعائلاتهم، مفادها أن عين الدولة ساهرة على جودة التكوين وحماية حقوقهم من أي تجاوزات محتملة.