في حلقة استثنائية وجريئة على منصة ‘هيبابريس’، اختار المخرج والسيناريست هشام شكдал أن يكسر جدار الصمت، ليضع إصبعه على جرح غائر في جسد الإنتاج التلفزيوني المغربي. بأسلوبه الصريح والمباشر، لم يكتفِ شكдал بتشخيص العلل، بل قدم قراءة نقدية لمسار كامل يبدأ من كتابة السيناريو وينتهي عند بوابات العرض.
يرى شكдал أن التلفزيون المغربي يعيش مفارقة صارخة؛ فبينما تتزايد أعداد الأعمال المعروضة، تتهاوى الجودة بشكل يثير القلق. تحول المشهد من فرصة لتطوير الصناعة الوطنية إلى ‘سباق نحو الرداءة’، حيث طغى منطق الربح السريع على حساب الرؤية الفنية العميقة. وبحسب تعبيره، أصبحت عجلة الإنتاج تدور وفق حسابات تجارية ضيقة، بعيداً عن أي معايير إبداعية رصينة.
وعن ‘الخطيئة الكبرى’، يضع شكдал السيناريو في قفص الاتهام. إذ يعتبره العمود الفقري لأي عمل درامي، لكنه يُعامل اليوم باستخفاف شديد. الكُتّاب، وفقاً لشكдал، يعملون في ظروف غير مستقرة ويتم تهميشهم عند اتخاذ القرارات المصيرية، مما يؤدي بالضرورة إلى أعمال سطحية وحبكات مفككة لا تمت بصلة للواقع المعيش للمغاربة، ولا تحترم ذكاء المتلقي.
ولا تتوقف أزمة شكдал عند النصوص فقط، بل تمتد لتشمل موازين القوى المختلة بين شركات الإنتاج وكُتّاب السيناريو. يقول شكдал إن الشركات تفرض شروطها وتجعل الكاتب مجرد ‘منفذ’ للأوامر بدلاً من كونه شريكاً في العملية الإبداعية، مما يجعل الأعمال رهينة أمزجة تجارية تفتقد للهوية الوطنية العميقة التي تراكمت عبر تاريخ المملكة الفني.
وعلى الرغم من الانتقادات المتكررة التي يواجهها هذا القطاع، يؤكد شكдал أن المشكلة ليست في نقص الجمهور، بل في غياب ‘الإرادة الحقيقية للاستماع’. فكثير من المؤسسات الإنتاجية تقابل النقد بالتعالي أو التجاهل، مما يكرس حلقة مفرغة من الإنتاج الضعيف.
وفي ختام حديثه، لم يكتفِ شكдал بالهدم، بل قدم خارطة طريق للإصلاح، على رأسها: إنصاف كُتّاب السيناريو، إرساء شفافية حقيقية في تمويل واختيار المشاريع، وفصل الإبداع عن منطق ‘الولاءات’. بالنسبة له، لم يعد الإصلاح خياراً ترفيهياً، بل ضرورة ملحة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من صورة الشاشة الصغيرة التي أصبحت، في نظره، مرآة باهتة لا تعكس طموحات المغاربة.
يمكنكم متابعة تفاصيل الحوار كاملة عبر الرابط التالي: https://youtu.be/Vw5zE3lbdEU