لطالما عودنا هشام آيت منا على خرجاته الإعلامية المثيرة للجدل، لكنه هذه المرة اختار أن يوجه بوصلة صراحته نحو بيته الداخلي في تسيير الشأن المحلي. فخلال لقاء تواصلي حديث، لم يتردد رئيس جماعة المحمدية في التعبير عن ندمه الشديد لتقلد هذا المنصب، مطلقاً تصريحاً أثار الكثير من الحبر حين قال: “لا يدخل الجماعة إلا مجنون أو شخص يبحث عن مصلحة”.
هذه العبارة التي نزلت كالصاعقة في الأوساط السياسية والمحلية بالمحمدية، جاءت في معرض حديثه عن حجم العقبات التي واجهت مساره منذ جلوسه على كرسي الرئاسة. آيت منا، الذي بدا وكأنه يفرغ ما في جعبته من إحباط، أوضح أمام جمع من الفاعلين والمهتمين بالشأن العام، أن تدبير شؤون مدينة بحجم المحمدية ليس نزهة، بل هو اصطدام يومي بإكراهات إدارية معقدة وتضارب مصالح لا ينتهي.
ويرى آيت منا أن واقع الجماعات الترابية في المغرب اليوم يفرض تحديات تفوق بكثير ما يمكن للمواطن العادي تخيله، مشيراً إلى أن الضغوطات القادمة من كل جانب تجعل من العمل التنموي مهمة شبه مستحيلة في ظل الظروف الحالية. هذا الاعتراف الصريح بالندم لم يمر مرور الكرام على منصات التواصل الاجتماعي؛ حيث انقسمت الآراء بين من رأى في كلامه “شجاعة سياسية” تعكس بصدق معاناة المجالس المنتخبة مع البيروقراطية ونقص الموارد، وبين من اعتبر تصرفه “سقطة تواصلية” لا تليق بمسؤول يفترض فيه بث الأمل والبحث عن حلول بدل التبرم من المسؤولية.
وبين هذا وذاك، تظل تصريحات آيت منا مؤشراً قوياً على حالة من “الاحتراق السياسي” التي قد تصيب كبار المسيرين، وتفتح الباب واسعاً للتساؤل: هل وصل التدبير المحلي بالمغرب إلى الباب المسدود الذي يدفع بأسماء وازنة إلى إعلان الندم أمام الملأ؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بكشف تداعيات هذا التصريح على مستقبل التسيير بمدينة الزهور.