24 ساعة

هدنة غزة الهشة.. غارات إسرائيلية تقتل 12 فلسطينياً منذ الفجر

رغم الآمال التي علقت على اتفاق الهدنة الذي دخل مرحلته الثانية الشهر الماضي بوساطة أمريكية، إلا أن الواقع الميداني في قطاع غزة ما يزال ينزف. فمنذ فجر اليوم الأحد، استيقظ سكان القطاع على وقع غارات إسرائيلية جديدة أودت بحياة 12 شخصاً على الأقل، في حصيلة مرشحة للارتفاع وفق ما أفاد به الدفاع المدني في غزة.

المشهد في شمال القطاع كان مأساوياً؛ حيث استهدفت غارة جوية خيمة تؤوي نازحين في منطقة جباليا، مما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص وتحويل المكان إلى ركام. ولم يكن الجنوب بمنأى عن هذا التصعيد، إذ شهدت مدينة خان يونس غارة مماثلة في الصباح الباكر خلفت خمسة قتلى آخرين، فيما سجلت مدينة غزة وبيت لاهيا سقوط ضحايا جراء القصف المدفعي وإطلاق النار.

في ممرات مستشفى ناصر بمدينة خان يونس، كانت ملامح الحزن تخيم على وجوه المشيعين الذين تجمعوا للصلاة على جثامين لُفت بأكفان بيضاء. يقول أسامة أبو عسكر، الذي فقد ابن شقيقه في هجوم جباليا: “إسرائيل لا تفهم لغة الهدنة.. لقد استهدفوا الناس وهم نيام. نحن نعيش تحت مسمى الهدنة منذ شهور، ومع ذلك يتم قصفنا. هذا هو ديدنهم؛ يقولون شيئاً ويفعلون نقيضه”.

من جانبه، برر الجيش الإسرائيلي هذه العمليات بأنها رد فعل على “خروقات” قام بها مسلحون من حماس. ووفقاً لمسؤول عسكري، فإن القوات رصدت مسلحين تجاوزوا ما يعرف بـ”الخط الأصفر” (خط الانسحاب الإسرائيلي)، معتبراً ذلك تهديداً مباشراً وخرقاً صريحاً للاتفاق.

في المقابل، وصف حازم قاسم، المتحدث باسم حماس، استهداف خيام النازحين بأنه جريمة وخرق خطير للهدنة. وتأتي هذه التطورات لتزيد من قتامة المشهد الإنساني، حيث تشير بيانات وزارة الصحة في غزة إلى سقوط أكثر من 600 قتيل منذ بدء سريان الهدنة في أكتوبر الماضي، في حين يعلن الجيش الإسرائيلي عن مقتل أربعة من جنوده في الفترة ذاتها.

بين مطرقة الغارات وسندان الهدنة المتعثرة، يبقى المدنيون في غزة هم الحلقة الأضعف، في ظل قيود صارمة تمنع المنظمات الدولية ووسائل الإعلام من التحقق المستقل من الأرقام أو تغطية ما يحدث في الميدان بكل حرية.