في خطوة تعكس الطموحات الكبيرة للقارة السمراء، جددت نيجيريا تأكيدها على أن مشروع أنبوب الغاز الضخم الذي سيربطها بالمغرب يمثل الركيزة الأساسية لاستراتيجية الطاقة طويلة المدى في إفريقيا. هذا المشروع العابر للحدود لا يُنظر إليه اليوم كمجرد بنية تحتية تقنية، بل كشريان حياة سيضمن الأمن الطاقي والاندماج الإقليمي المنشود.
وخلال مشاركته في فعاليات أسبوع الطاقة الدولي بلندن، رسم بايو أوجولاري، الرئيس التنفيذي لشركة النفط الوطنية النيجيرية (NNPC)، خارطة طريق واضحة لمستقبل الغاز الإفريقي. وأوضح أوجولاري أن تسريع وتيرة إنجاز المشاريع الكبرى، وعلى رأسها خط أنابيب الغاز بين نيجيريا والمغرب، يعد أمراً حيوياً لتعزيز التجارة البينية، وتوفير الكهرباء، ودفع عجلة التصنيع في بلدان القارة.
الفكرة هنا تتجاوز مجرد نقل الغاز؛ فالأنبوب مصمم ليمر عبر سواحل غرب إفريقيا، مخترقاً حدود عدة دول وصولاً إلى المغرب، ومنه إلى الأسواق الأوروبية المتعطشة للطاقة. وبحسب ما نقلته وسائل إعلام نيجيرية، فإن هذا الممر الطاقي يمتلك القدرة على تغيير المشهد الاقتصادي للدول المشاركة، حيث يوفر لها مورداً مستداماً يدعم نموها المحلي ويضعها على خارطة المصدرين العالميين.
ويبدو أن الخطاب الرسمي النيجيري بات يركز بشكل مكثف على صبغة “القارية” لهذا المشروع. فلم يعد الأمر يتعلق باتفاق ثنائي بين أبوجا والرباط فحسب، بل صار يُطرح كـ”رواق طاقي قاري” قادر على إعادة صياغة موازين القوى في قطاع الطاقة العالمي. وبينما يترقب العالم تحولات الطاقة، يبرز هذا الأنبوب كحل عملي يجمع بين التنمية الاقتصادية المحلية وبين تلبية الاحتياجات الدولية، مما يجعله واحداً من أكثر المشاريع الاستراتيجية إثارة للاهتمام في العقد الحالي.